فهرس الكتاب

الصفحة 2327 من 4462

شكوت وحشوت. أو باستعمال الثلاثي مكان الرباعي كقولهم (1) : نَصَتَ بدل أنْصَتَ، وعَتَقَه في موضع أعتَقَهُ (2) ، وصابه (3) السهم بدل أصابه. أو باستعمال بعض الصيغ الصرفية التي تخالف القياس، كقولهم (4) : فلان أشَرُّ من فلان، بدلًا من شرٌّ منه، وهذا أبيض (5) من ذاك، بدل أنصع بياضًا منه. أو بحذف بعض الحروف للتخفيف، كقولهم (6) : وَنا، في مكان وأنا، ومَرَة في مكان امرأة (7) . إلى غير ذلك من صور التحريف والتغيير التي يصعب تصنيفها . وأكثرها مما له وجه من الصحّة أو نسبة إلى لغة لإحدى القبائل، ولكنَّ الخاصة يتجنّبون استعماله ويؤثرون عليه الفصيح العالي الذي جرى عليه الاستعمال واستقرّ. ...

ومن التحريف والتغيير ما يكون

على مراحل، فتبتعد اللفظة عن أصلها، ولا يكاد يُستبان وجه الشبه بينهما، فمن ذلك ما نقله ابن منظور عن التهذيب (8) قال:"وأما القَرْطَبانُ الذي تقوله العامة للذي لا غيرة له فهو مُغَيَّر عن وجهه، قال الأصمعي: الكَلْتَبانُ مأخوذ من الكَلَب، وهو: القيادة، والتاء والنون زائدتان. قال: وهذه اللفظة هي القديمة عن العرب، وغيَّرتها العامة الأولى فقالت: القَلْطبانُ، قال: وجاءت عامّةٌ سُفْلَى فغيّرت على الأولى فقالت: القَرْطَبانُ". ولا تعنينا هذه الكلمة لذاتها، فنحن لا نعرف مدى انتشارها في العامية، ولكن الذي يعنينا ما ورد في النص من وجود مرحلتين من مراحل التحريف مرّت بهما الكلمة، ومن وجود طبقتين للعامة تعملان على التغيير والتحريف حتى تبتعد الكلمة عن أصلها الفصيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت