فهرس الكتاب
... وكذلك ما ذكره (1) "من قول العامة في دمشق: ركَّبوها عليه، وهم يريدون بذلك أنهم نسبوا إليه كلمة أو مسألة إما من باب الافتراء وإما من باب الظرف، فإذا قالوا: ركَّبوا عليه كذا أو كذا ... أرادوا مرة الافتراء المطوي على شيء من الأذى ومرةً السخرية المطوية على شيء من الظرف، جاء في"الإمامة والسياسة"لابن قتيبة في كلامٍ على خروج عليّ من المدينة أن أخاه عَقِيلًا كتب إليه كتابًا جاء فيه: وإني خرجت معتمرًا فلقيت عائشة، معها طلحة والزبير وذووهما وهم متوجهون إلى البصرة، قد أظهروا الخلاف ونكثوا البيعة وركّبوا عليك قتل عثمان ...".
... وكذلك ما ذكره (2) من أنّ"من تراكيب العامة في دمشق: لا تدخل"
بيني وبينه، وهو مفهوم. وقد جاء هذا التركيب في الأغاني في أخبار إسحق ابن إبراهيم. فقد نقل عون بن محمد حديثًا عن إسحق، قال إسحق: لاعبت الفضل بن الربيع بالنَّرْد، فوقع بيننا خلاف، فحلف وحلفت، فغضب عليَّ وهجرني، فكتبت إليه أبياتًا وعرضت الأبيات عليه فلما قرأها ضحك وقال: أشدُّ من ذنبك أنك لا ترى لنفسك بذلك الفعل ذنبًا، والله لولا أنني أدَّبتك أدَبَ الرجل ولدّه وأنَّ حَسَنَك وقبيحك مضافان إليّ لأنكرتني، فأصلح الآن قلب عَوْنِ، وكان يَحْجُبه فخاطبتُه في ذلك، فكلمني بما كرهت، فقلت: أتدخل بيني وبين الأمير، أعزه الله ..."."
... ومن ذلك ما ذكره من أن (3) "من التراكيب الفصيحة التي تستعملها العامة قولهم: عليه موعد. وقد جاء في الأغاني في أخبار ابن مِسْجَح ونسبِه، في خلال قصة طريفة تتعلق بقبض"
عامل الحجاز، لمال ابن مِسْجَح ونفيه، ما يلي: ثم قال: يا فتيان! هل فيكم من يضيف رجلًا غريبًا من أهل الحجاز، فنظر بعضهم إلى بعض، وكان عليهم موعد أن يذهبوا إلى قينة يقال لها برق الأفق!"."