فهرس الكتاب
إلى المعرفة المجردة إن شئت، وإلى المعرفة الهادفة إن شئت ذلك أيضًا" (1) . وهو يرى"وجوب أن يقوم المثقفون بحملة تفصيحية، ولا أقول تعريبية، لأن عامة الجزائريين متعربون من حيث لهجتهم كما سنرى من خلال الأمثلة التي نسوقها، ونشرح أصولها، ونؤول مدلولاتها" (2) . وبعد أن يقطع شوطًا في دراسته يقول (3) :"ومن الأمثلة والشواهد التي جئنا بها، يمكن لنا أن نستخلص نتيجة هامة تتمثل في كون عاميتنا راقية جدًا، بحيث يستطيع الباحث المحايد النزيه أن يضعها في صدر العاميات العربية الراقية. فعلى الرغم من الغزوات المتتالية، والاحتلالات المتعاقبة لأرضنا، فإن اللغة العامية الجزائرية ظلت أقرب ما تكون إلى العربية الأصيلة، وأبعد ما تكون عن لغات المحتلين القدامى
كالرومان والوندال، والمحدثين كالفرنسيين والإسبان". ويؤكد هذا المعنى أيضًا قوله (4) :"والذي يتأمل هذه الأشعار يجدها ذات أصول فصيحة، وهي لا تغترف من اللغات الأجنبية قطعًا، بل تستعمل لغة عامية عربية أقرب ما تكون إلى الفصحى. وهي ظاهرة لغوية رائعة، تدل على أصالة عروبة هذا الشعب، وعلى قوة شخصيته، وعلى متانة كيانه الحضاري". ويعود إلى تأكيد مذهبه في انتماء عامية الجزائر إلى الفصيحة بقوله (5) :"ولعل في هذا القدر من هذه الطائفة من الأمثال، ما يدل على أن الأمثال الشعبية الجزائرية تستعمل العربية السليمة في كثير من تراكيبها، وتستمد من أصولها الصحيحة. وكل ذلك يزيدنا اقتناعًا بنقاوة عاميتنا، واقترابها اقترابًا شديدًا من الفصحى"."