فهرس الكتاب

الصفحة 2342 من 4462

... ونختم عرضنا لهذا الكتاب بالتوقف عند كلمة فيه استنكرها المؤلّف واستقبحها، وهي كلمة"بِزَّاف"فقد كتبها على هذه الصورة، وقال (1) إن معناها:"كثير"وقال:"وهي لهجة أهل الغرب الجزائري، وهي قبيحة. وأفضل منها لهجة المصريين، لأنهم يقولون: كِتير، بالتاء لا بالثاء، و: بِزّاف، لهجة أهل المغرب الأقصى أيضًا". ثم قال (2) :"... اللهجات الجزائرية نفسها تختلف من إقليم إلى إقليم، فنجد فيها ما هو عالٍ فصيح أو قريب من الفصيح، وفيها ما هو ركيك ضعيف أو منبوذ سخيف. أرأيت أن: ياسر، المستعملة في الشرق الجزائري، وفي تونس، بمعنى: كثير، أفضل بالضرورة من لفظ: بزّاف، المستعمل في الغرب الجزائري". فهو لا يتردد في وصف هذه الكلمة بأنها"قبيحة"وفي إدخالها فيما هو"ركيك ضعيف،"

أو منبوذ سخيف"من الكلمات، كما أنه لا يتردد في كتابتها، في كل مرّة تتكرر فيها، على الصورة التي نقلناها عنه. ولو أنه كتبها"بالزَّاف"، بالألف واللام، إذ إن اللام لا تلفظ لأن الزاي حرف شمسي، لربما ربطها حينئذ بكلمة"بالجُزاف"المعجمية، التي قال الفيروزابادي (3) إنها مثلثة الجيم مثلها مثل: الجُزافة. وفي اللسان:"والجَزْف: الأخذ بالكثرة، وجزف له بالكيل: أكثر. والجُزاف والجِزاف والجُزافة والجِزافة: بيعك الشيء واشتراؤكه بلا وزن ولا كيل ... وهو دخيل، تقول: بعته بالجُزاف والجُزافة ... وقول صخر الغَيّ (4) :

فأَقْبَلَ منه طِوال الذُّري

كأنَّ عليهنَّ بيعًا جَزيفا

أراد طعامًا بِيعَ جُزافًا بغير كيل، يصف سحابًا. أبو عمرو: اجْتَزَفْتُ الشيءَ اجْتِزَافًا إذا شَرَبَته جِزَافًا ..." (5) ، ولا"

أدري - بعد كل هذا - كيف يصفها بأنها من الدخيل !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت