فهرس الكتاب
... ونطق الجيم والزاي صعب على العامة، فأسقطوا الجيم، وهكذا بقيت صيغة"بالزَّاف"التي كتبها المؤلف"بِزَّاف"فانْبَهم أصلها. وإذا كانت الكلمة في المعاجم"بالجزاف"مثلثة الجيم، وإذا كان من صيغها"بالجزافة"و"بالجزيف"فهل يجوز أن نذهب إلى أن استعمال العامة في مصر لكلمة"بالزّوفة"- وهي بالمعنى نفسه - هو مثل استعمال المغرب الأقصى والغرب الجزائري لكلمة"بالزاف"وهما ينتسبان إلى كلمة"بالجزاف"؟
... وبعد،
... فقد شارك كثيرون آخرون من المُحْدَثين - غير هؤلاء الأربعة - في دراسة هذا الموضوع، والكتابة عنه، وتتبّع كلماته، وبذلوا الجهد في تلمّس نسبتها إلى أصولها الفصيحة، فيما نشروا من كتب أو مقالات، ولا يزالون
يكتبون. وإنما اخترنا هؤلاء الأربعة، واقتصرنا عليهم، لأنهم من بلاد عربية مختلفة، هي: لبنان، ومصر، وسورية، والجزائر، ولم نختر من القطر الواحد سوى عالم واحد، ثم لأنَّ أوّلهم كان أقدم من بدأ الكتابة في هذا الموضوع من المُحْدَثين، وتسلسل بعده الثلاثة الآخرون، ولكنّ اثنين منهم تداخلا مع الأول في مرحلة من مراحل كتاباتهم، فهما بهذا يندرجان معه في السَّبْق والقُدْمة، أما الرابع فقد تأخّر عنهم حقًّا ولكن كتابه له قيمة خاصة لأنه يمثل الجناح الغربي للوطن العربي ويعرض عامية أهله. ولم نقصد إلى الاستيفاء والاستقصاء، وإنما قصدنا إلى التمثيل والاستشهاد، وقد يقوم القليل أحيانًا مقام الكثير، وقد يغني ضرب المثَل عن التفصيل، وعسى أن يكون فيما قدّمت مَقْنع، والحمد لله ربّ العالمين.
ناصر الدين الأسد
عضو المجمع
من الأردن
المصادر والمراجع
1-أحمد رضا العاملي
ردّ العامّي إلى الفصيح، دار العرفان: صيدا - لبنان 1952م.
2-أحمد عيسى
المحكم في أصول الكلمات العامية، ط. الأولى، مطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر 1358هـ = 1939م.
3-ابن الجوزي