فهرس الكتاب
العربية الفصحى والعامية
في الإذاعة والتلفاز (*)
للأستاذ الدكتور عبد الكريم خليفة
أولى مجمعنا العتيد في القاهرة موضوع العربية الفصحى والعامية، اهتمامًا كبيرًا، فجعله محور مؤتمره السنوي في عدة دورات. وهو يبغي من ذلك كله محاصرة العامية والارتفاع بها إلى الفصحى، وبالتالي القضاء عليها في مختلف مستوياتها وفي جميع أقاليمها وبيئاتها في الوطن العربي. وهذا عمل جليل يضاف إلى أعماله الرائدة في خدمة الفصحى لغة الأمة الجامعة ولغة تراثها ولغة عقيدتها .
إن اللغة العربية لغة كتابة وخطاب في العصر الحاضر، ويصدق عليها ما يصدق على جميع اللغات الحيَّة في العالم. وإن خصوصيتها تنبع من كون الفصحى لغة القرآن الكريم
والحديث النبوي الشريف. فهي اللغة الموحِّدة منذ أصبحت لغة الوحي، وهي لغة الإبداع في مختلف نواحي المعرفة الإنسانية، في الآداب والعلوم والفكر والفنون، في حضارة عربية إسلامية أصيلة، ولعدة قرون. وهذه الفصحى تعني في جميع الأحوال لغة الكتابة، سواءٌ أكان ذلك في مجال التأليف أم التعليم أم في مجال المراسلات السياسية والإدارية وفي مختلف جوانب الحياة الثقافية والفكرية والدينية.
وإلى جانب العربية المكتوبة، نرى العربية المحكية أو لغة التخاطب . وإن لغة التخاطب ، لا تعني بالضرورة اللغة العامية. فلغة التخاطب تختلف عن اللغة المكتوبة في جميع اللغات .
فالإشارة ونغمة الصوت والانفعالات الجسمية والعاطفية ومختلف الأوضاع النفسية والبيئية، تشكل عوامل مهمة في اللغة المحكية، لغة التخاطب. ويأتي موقعها بين اللغة الفصحى، اللغة المكتوبة واللغة العامية. ففي عهد الازدهار الحضاري وانتشار التعليم واختفاء الأمية عند بعض الشعوب، نجد اللغة المحكية تقترب كثيرًا في مفرداتها وتعابيرها من اللغة المكتوبة، ولكنها لا يمكن أن تكون هي نفسها في نظمها وأساليبها وبلاغتها.