فهرس الكتاب
وفي زمن التخلف الحضاري والتردي الثقافي والانهيار القومي تتردى اللغة القومية وكذلك اللغة المحكية حتى تصبح الأخيرة هي ذاتها اللغة العامية مع اختلاف في المستويات بين الشرائح الاجتماعية.
واللغة العامية، لا تعني بالضرورة اللغة الشعبية أو ما يسمونه في الوقت الحاضر لغة التراث الشعبي. وربما كان أقرب إلى الصواب، إذا قلنا: إنها تستوحي معناها من لفظة"عامي"بمعناها الاصطلاحي، صفةً للإنسان الجاهل. فالإنسان العامي، هو الإنسان الذي لا يقرأ ولا يكتب. وإن العاميَّة هي لغة هذه الشريحة أو الشرائح من المجتمع. وتختلف مستوياتها اللغوية في الخطاب، باختلاف النسيج الاجتماعي للأفراد والجماعات من حيث المكانة الاجتماعية ومن حيث الغنى أو الفقر ومن حيث الذكاء والقدرة على الإبداع.
ويقودنا البحث العلمي المتأني لتاريخ الفصحى، منذ أن أصبحت لغة الوحي الإلهي، وعبر عصور الحضارة العربية الإسلامية، حتى يومنا هذا، إلى أنها قد اكتسبت جميع مقومات اللغات الحيَّة. فاستطاعت أن تعبر عن دقائق الفكر الإنساني، واستوعبت حصيلة ما وصل إليه الفكر الإنساني في جميع ميادين المعرفة، وفي مختلف الحضارات وخاصة ميادين الإبداع في الآداب والعلوم والفنون .
وخلاصة القول، فإن هذه الفصحى كانت ملازمة لوحدة الأمة وتقدمها العلمي وازدهارها الحضاري.