فهرس الكتاب
المهمة، لاسيما ما كان منها مهد العربية الفصحى، في الجزيرة العربية، حركات منظمة جعلت اهتمامها الفِعْلي بالعامية المعاصرة، أدبًا وفكرًا وتراثًا. وتجد هذه الاتجاهات الدعم من أقوى عناصر المجتمع تأثيرًا فأنشئت بعض المؤسسات التي تهتم بنشر العامية، وبتسخير المال لتشجيعها والحث على البحث والنشر والتأليف بها. واستجابت لهؤلاء وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمقروءة، وشرعت تُسوِّد بالعامية صفحات الصحف اليومية والأسبوعية (1) .
ومن هذه المؤسسات التي تعنى بنشر العامية المركز الإقليمي لدول الخليج الذي أسس في قطر سنة 1984م تحت اسم"مركز التراث الشعبي" (2) .
ويعقب الدكتور صنيتان على هذا الوضع في الجزيرة العربية، قائلًا:"وحركة العامية فكرًا وثقافة وأدبًا في الجزيرة والخليج في هذا الوقت، وتحت"
الظروف الراهنة التي تمرُّ بها الأمة العربية من محيطها إلى خليجها، أمر يزيد الخوف ويبعث هاجس الريبة في نيات الذين يسعون لنشرها بهذه القوة" (*) ."
وكان هذا الوقت، الذي أشار إليه الدكتور صنيتان، قبل عام1986م، تاريخ نشر كتابه، ومنذ ذلك الوقت، على ما أعلم، ازداد الاهتمام بالعامية والتأليف بها.
ونحن نرى بالمشاهدة الهجمات الحاقدة على اللغة العربية الفصحى. ومن بين أجهزة الاتصال الإعلامي وأقواها تأثيرًا أجهزة الإذاعة والتلفاز. فإذا استعرضنا برامج دور الإذاعة المنتشرة في الوطن العربي، نجد اللغة العامية أو المحكية الدارجة تحتل المكانة الأولى، وتستأثر بأطول الأوقات ...
وإذا أخذنا، على سبيل المثال، المخطط البرامجي للإذاعة الأردنية، الذي بدأ في 1/7/1999م وانتهى في 30/9/1999م وكانت مدة الإرسال الإذاعي تبدأ في الساعة 4.45 صباحًا وتنتهي في الساعة 4.45 من صباح اليوم التالي، نلاحظ ما يأتي.