فهرس الكتاب

الصفحة 2356 من 4462

فقد كان إنشاء الدولة الصهيونية في فلسطين، في قلب الوطن العربي، هزة عنيفة للأمة العربية، أعقبتها ثورات للتحرر والاستقلال في مختلف الأقطار. وتعالى المدُّ القومي العربي فتراجعت العاميات في برامج وسائل الإعلام المسموعة والمرئية، لتحل محلها العربية الفصحى المشتركة، بأساليبها السهلة وخصائصها الذاتية في قدرتها على التعبير عن دقائق الفكر، بوضوح وسلاسة وإيجاز.

وفي كل مرة تتعرض الأمة العربية إلى محنٍ سياسية وعسكرية، تنطلق الأقلام الموتورة للنيل من اللغة الفصحى. فنراهم يختلقون الحجج ويلوون الحقائق، ويحمِّلون العربية الفصحى مسؤولية هزائمهم. ويجد ذ ... لك صدى مريحا في الأوساط الرسمية المؤثرة، لأنها وجدت مِشْجبًا تعلق عليه نتائج سياساتها وتقصيرها. وبدأت العامية تجد طريقها إلى المحافل الرسمية، وإلى خطب الرؤساء والوزراء والمسؤولين الرسميين. وكان ذلك حتى أوائل الخمسينيات من القرن العشرين عملًا مستهجنًا.

وتوالت الأحداث والفتن والحروب الداخلية، تجتاح الأمة العربية في العديد من أقطارها وبدأ التَّقَوْقع الإقليمي والمحلي والطائفي يجد طريقه إلى السياسات الرسمية في معظم الدول العربية، لاسيما الغنية منها والمؤثرة. ومن الطبيعي أن ينعكس هذا كله في أجهزة وسائل الإعلام. وكانت الإذاعة والتلفاز أهم هذه الأدوات باعتبارهما جزءًا لا ينفصل عن السياسة الإعلامية في كل قطر عربي . وإن التحول إلى الإقليمية الضيقة، والتكتلات الأجنبية والشعوبية المعادية لوحدة الأمة العربية والفكر العربي والثقافة العربية، يجعل اللغات العامية ودعمها ومحاولات تقعيدها وتقنينها، أهم وسيلة إعلامية لتحقيق الإقليمية والابتعاد عن قومية الثقافة العربية ووحدة الأمة.

وفي هذه الظروف الراهنة التي هانت بها الأمة العربية على أعدائها، وعلى نفسها وهو أشد أنواع الهوان ، تنطلق من أروقة بعض الدول العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت