فهرس الكتاب

الصفحة 2355 من 4462

وكانت بداياته الأولى في الإذاعة المصرية بالقاهرة . واتخذت الإذاعة في مصر سياسة لغوية من حيث الواقع العملي في معظم برامجها إذا استثنينا القرآن الكريم والأحاديث الدينية والتمثيليات التاريخية، تقوم على المزج بين العامية والفصحى، وعلى تسكين أواخر الكلم. واختارت اللهجة القاهرية بين اللهجات المتعددة التي يتحدث بها عامة الناس في مختلف مناطق القطر المصري. وقد سبق أن مارست مؤسسات إعلامية أخرى ثقافية وفنية، مثل هذه السياسة اللغوية. فكان المسرح المصري والسينما المصرية والأغاني المصرية، تتجه هذا الاتجاه. ومع أنها اختارت اللهجة القاهرية من حيث المبدأ، أساسًا للنطق، فقد أدركت أن الاتكاء على العربية الفصحى في سياق العامية، عامل جوهري، في برامجها وأنشطتها الثقافية والفنية الموجهة إلى مختلف شرائح الشعب المصري من مثقفين وأميين. وما لبثت وسائل الإعلام هذه المكتوبة والمسموعة والمرئية، أن وجدت أن الاتكاء على العربية الفصحى في هذا المزيج اللغوي هو الوسيلة الوحيدة التي تمكنها من الخروج من الإقليمية الضيقة المحدودة إلى مجال الأمة العربية في وطنها الرحب من المحيط الأطلسي إلى الخليج العربي، وفي هذا التوجه الرحب تستطيع تحقيق أهداف ثقافية واقتصادية وقومية.

وتوالى تأسيس المحطات الإذاعية في بقية الأقطار العربية وحذت في سياستها اللغوية حذو الإذاعة المصرية من حيث المبدأ. وتلا ذلك إنشاء محطات التلفاز. وانتشرت وسائل الاتصالات هذه المسموعة والمرئية وشاعت، ولكنها بقيت في الوطن العربي أجهزة رسمية، تخضع للسياسة الحكومية في كل دولة من هذه الدول. فالتوجه الرسمي هو الذي يرسم لهذه الأجهزة اتجاهاتها السياسية والثقافية. فأصبحنا نرى كيف أن الأحداث الكبرى من سياسية واجتماعية، تجد صداها، سلبًا أو إيجابًا في نوعية البرامج في الإذاعة وفي التلفاز، وفي لغة الإعلام والاتصال بجماهير الأمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت