فهرس الكتاب

الصفحة 239 من 4462

... وهذا يفسر أيضا أن سيبويه يجعل عامل الرفع في الفعل المضارع وقوعه في موضع الاسم وهذا الاسم هو هذه الصفة لا أى اسم فلا يمكن أن يقال إن تجرّده من الناصب والجازم كما ذهب إلى ذلك الكوفيون ثم ابن مالك هو عامل الرفع فيه لأن ما يعمل ـ كما قال سيبويه ـ في الاسم ـ وهو هنا التجرّد ـ لا يعمل في الفعل ( الكتاب (409/1 وهذا تفسير خليلى

لم يتفطن له ابن مالك كعادته .

... إن هذه الطريقة في تحليل الكلام واكتشاف البنية الجامعة للعدد الكبير من الأنحاء قد بناها النحاة الأولون ، كما رأينا ، على عدد من المفاهيم والتصورات وعدد من الأساليب في علاج الكلام . فأما مفهوم الموضع ، كما وصفناه ، وكذلك المثال ( والوزن بالنسبة للكلمة ) فلا يوجد مثلها في اللسانيات الغربية إطلاقا . والسبب في ذلك أن النحاة لايقتضى التحليل عندهم فقط على ظاهر الكلام أى على اللفظ المسموع وحده كما هو الشأن عند اللسانيين المنتمين إلى مذهب البنية . فالنحاة العرب ينطلقون هم أيضا من اللفظ في ظاهره ولكن لا يتناولون الكلام جملة جملة والقطعة بعد القطعة فيقابلوا بينها لاظهار الفوارق بينها من حيث صفاتها الذاتية بل يحملون هذا النحو على ذاك أى يجعلون الأنحاء الكثيرة من تلك التى تنتمى إلى باب واحد ( إلى مجموعة بالمعنى الرياضى ) بعضها بازاء بعض حتى يظهر الترتيب والنظم ( لا الصفات الذاتية فقط ) والمثال الذى يجمعها ويجعل منها بابا ويؤديهم هذا العمل القياسى الاستنباطى إلى استخراج مواضع أو أوضاع في داخل المثال وهى العناصر المجرّدة التى يتكوّن منها المثال أو البنية وكل موضع تختص بالدخول فيه جنس من الوحدات اللغوية . وقد يكون فارغا مثل المجموعة الرياضية . وهذا الجمع الذى أشرنا إليه هو نفسه من قبيل العمليات الرياضية فهو في اصطلاح الرياضيات الحديثة تطبيق مجموعة على مجموعة بالتكافؤ ( طردًا وعكسًا كما يقول علماؤنا القدامى ) . وكل هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت