فهرس الكتاب

الصفحة 2413 من 4462

... ... ومن أبرز من اشتهروا في علوم الحديث في أواخر أيام عبد الرحمن الناصر خالد بن سعد القرطبي (ت352/963) (4) ، وكان مثل أحمد بن سعيد الصدفي من أعلام الجرح والتعديل، ولعله أول مؤلف في هذا العلم لم يرحل إلى المشرق وإنما اقتصر على شيوخه الأندلسيين، وفي هذا دليل على نضج الثقافة الأندلسية في هذا العلم، وقد ألف في محدثي الأندلس كتابًا أشار عليه به ولي العهد الحكم الذي كان شديد الإعجاب به حتى إنه كان يقول:"إذا فاخرنا أهل المشرق"

بيحيى بن معين فاخرناهم بخالد بن سعد" (1) ."

... ... كذلك كان من بين هؤلاء أمير من الأسرة المالكة هو محمد بن معاوية المعروف بابن الأحمر (ت358) (2) ، وكان قد رحل إلى المشرق في سنة 295 (907) وجال في أقطاره على مدى ثلاثين سنة حتى وصل إلى الهند، وجمع في رحلته عددًا هائلًا من الأحاديث، وعند عودته إلى بلاده في سنة 325 (936) بدأ في التدريس، وألف مسندًا اشتمل على 4033 حديثًا أسندها إلى 356 صحابيًّا، وهو كتاب أثنى عليه ابن حزم ثناءً عظيمًا وأورد ابن خير رواياته حتى عصره (3) .

... ... قدمنا فيما سبق نبذة سريعة عن نهضة العلوم الدينية في ظل خلافة عبد الرحمن الناصر، وهي ليست إلا جانبًا من الازدهار الهائل الذي قدر للثقافة الإسلامية في الأندلس بفضل رعاية

هذا العاهل العظيم الذي يُعدُّ خير من حكم هذه البلاد على طول تاريخها، ثم بفضل ابنه وولي عهده الحكم الذي كان نموذجًا للحاكم المستنير الذي كانت رعايته للثقافة وتشجيع العلماء شغله الشاغل.

... ... بقي أن نختم هذا الحديث بملاحظتين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت