فهرس الكتاب

الصفحة 2412 من 4462

... ... ويتلقى علم الحديث دفعة كبيرة خلال النصف الأول من القرن الرابع، وهي تتمثل في شخصيتين لا يقل تأثيرهما في الحياة الدينية الأندلسية عن تأثير بقي بن مخلد ومحمد بن وضاح في نصف القرن الماضي، وهما محمد بن عبد الملك بن أيمن (ت330/942) (4) ، وقاسم بن أصبغ البياني (ت340/951) (5) . وقد ترافق الرجلان بعد تلقيهما العلم على يدي بقي بن مخلد ومحمد بن وضاح في الرحلة إلى الشرق سنة 274 (887) فتلمذا في بغداد على أعلام المحدثين مثل عبد الله ابن أحمد بن حنبل والترمذي وابن قتيبة، وانتقلا إلى مكة ليلتقيا بالمحدث ابن الجارود صاحب كتاب"المنتقى"، وهو مصنف في الحديث على أبواب الفقه، ولكن ابن الجارود كان قد توفي فاتفقا على أن يؤلف كل منهما مصنفًا على أبواب هذا الكتاب نفسها.

واشتهر مصنف قاسم بن أصبغ الذي عرف"بالمجتبى"بصفة خاصة حتى إن ابن حزم عده أفضل من كتاب المحدث المشرقي. ثم قام قاسم بتلخيص مصنفه في كتاب سماه"المجتنى"في سبعة أجزاء، مهديًا إياه إلى ولى العهد الحكم بن الناصر، وكان هذا الكتاب يحتوي على 2490 حديثًا. وطال عمر قاسم بن أصبغ، فتلقى العلم على يديه أجيال متوالية من التلاميذ، وكان من بين من قرأ عليه الخليفة نفسه وابنه الحكم (1) .

... ... ومن معاصري هذين العلمين الكبيرين من أعلام الحديث وهب بن مسرة الحجاري (ت346/957) وأبو عيسى يحيى بن عبد الله ( وكانت وفاته في السنة نفسها ) وهو أخ لقاضي الجماعة ابن أبي عيسى، وكان مع تبحره في الحديث من رواة الموطأ ويذكر أنه سمعه منه أكثر من خمسمئة من طلاب العلم (2) . وأحمد بن سعيد بن

حزم الصدفي (ت350/961) الذي ألف في طبقات المحدثين كتابًا كبيرًا

في خمسة وثمانين جزءًا جمع فيه الأقوال في التعديل والتجريح، ولعله أول كتاب يفرد لهذا الموضوع في الأندلس (3) . وقد وصف ابن حزم هذا الكتاب بأنه أكمل ما ألف في موضوعه في الشرق والغرب على السواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت