فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 4462

هولندا وبلجيكا والبرتغال )، في آسيا وإفريقيا بما فيها العالم العربى والإسلامي. أما إسبانيا فلم تكن لها مستعمرات تذكر في عالمنا فيما عدا الشريط الضيق المواجه لسواحلها في شمالي المغرب . فالمطامع الاستعمارية لم يكن لها دور في توجيه دراسات المستشرقين الإسبان إلا على نحو عابر طفيف . ومن الطريف أن نذكر حينما نتتبع تاريخ الاستشراق الإسبانى أن هذا الاستشراق كان هو السابق في الظهور على كل ألوان الاستشراق الأوربى، وذلك لأنه منذ فتح العرب شبه جزيرة إيبريا ( إسبانيا والبرتغال ) حدث امتزاج كبير بين الفاتحين وأهل البلاد ، فتولد عن ذلك مجتمع مولد من كل العناصر التى كونته: عربية وبربرية وقوطية ولاتينية ، وهو مجتمع اتخذ في غالبته من الإسلام دينا ومن العربية لغة . على أن هناك أقلية ظلت في داخل هذا المجتمع محتفظة بديانتها المسيحية ، وهى أقلية أطلق عليها مصطلح المستعربين ، وذلك لأنهم تشبهوا بالعرب في كل أوضاعهم وعاداتهم وكانوا يستخدمون العربية في تعاملاتهم . وكان هؤلاء المستعربون هم نواة الاستشراق الإسباني قبل أن يعرف مصطلح الاستشراق بقرون طويلة . وقد أدى التفاعل بين الثقافتين العربية واللاتينية إلى أن تظهر في مدينة طليطلة التى استولى عليها المسيحيون في سنة 478 (1085 م. ) مدرسة تعرف بتراجمة طليطلة عملت على ترجمة العلوم العربية المختلفة من فلسفة وفلك ورياضيات وعلوم طبيعية إلى اللاتينية ، بل تمت أول ترجمة للقرآن الكريم في هذه المدرسة وهى ترجمة ماركوس الطليطلى وتلتها الترجمة التى أوصى بعملها بيتر الجليل سنة 1143 م . فهذه الترجمات يمكن أن تعد النواة الأولى للاستشراق الأوربى في القرن الثانى عشر الميلادى . وخلال القرن الثالث عشر اتسعت حركة الترجمة وشملت كل العلوم العربية وذلك في ظل رعاية الملك الإسبانى ألفونسو العاشر الملقب بالحكيم ، وهى حركة تختلف عن سابقتها في أنها لم تكن من العربية إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت