هولندا وبلجيكا والبرتغال )، في آسيا وإفريقيا بما فيها العالم العربى والإسلامي. أما إسبانيا فلم تكن لها مستعمرات تذكر في عالمنا فيما عدا الشريط الضيق المواجه لسواحلها في شمالي المغرب . فالمطامع الاستعمارية لم يكن لها دور في توجيه دراسات المستشرقين الإسبان إلا على نحو عابر طفيف . ومن الطريف أن نذكر حينما نتتبع تاريخ الاستشراق الإسبانى أن هذا الاستشراق كان هو السابق في الظهور على كل ألوان الاستشراق الأوربى، وذلك لأنه منذ فتح العرب شبه جزيرة إيبريا ( إسبانيا والبرتغال ) حدث امتزاج كبير بين الفاتحين وأهل البلاد ، فتولد عن ذلك مجتمع مولد من كل العناصر التى كونته: عربية وبربرية وقوطية ولاتينية ، وهو مجتمع اتخذ في غالبته من الإسلام دينا ومن العربية لغة . على أن هناك أقلية ظلت في داخل هذا المجتمع محتفظة بديانتها المسيحية ، وهى أقلية أطلق عليها مصطلح المستعربين ، وذلك لأنهم تشبهوا بالعرب في كل أوضاعهم وعاداتهم وكانوا يستخدمون العربية في تعاملاتهم . وكان هؤلاء المستعربون هم نواة الاستشراق الإسباني قبل أن يعرف مصطلح الاستشراق بقرون طويلة . وقد أدى التفاعل بين الثقافتين العربية واللاتينية إلى أن تظهر في مدينة طليطلة التى استولى عليها المسيحيون في سنة 478 (1085 م. ) مدرسة تعرف بتراجمة طليطلة عملت على ترجمة العلوم العربية المختلفة من فلسفة وفلك ورياضيات وعلوم طبيعية إلى اللاتينية ، بل تمت أول ترجمة للقرآن الكريم في هذه المدرسة وهى ترجمة ماركوس الطليطلى وتلتها الترجمة التى أوصى بعملها بيتر الجليل سنة 1143 م . فهذه الترجمات يمكن أن تعد النواة الأولى للاستشراق الأوربى في القرن الثانى عشر الميلادى . وخلال القرن الثالث عشر اتسعت حركة الترجمة وشملت كل العلوم العربية وذلك في ظل رعاية الملك الإسبانى ألفونسو العاشر الملقب بالحكيم ، وهى حركة تختلف عن سابقتها في أنها لم تكن من العربية إلى