... ويأتى بعد ذلك شيخ الاستشراق الإسبانى وتلميذ ريبيرا وأسين وهو إميليو غرسيه غومس الذى يرجع له الفضل في الترجمات الرائعة التى قام بها للشعر الأندلسي، ولكتاب طوق الحمامة لابن حزم ، ولنماذج من الأدب العربى الحديث والأيام لطه حسين، ويوميات نائب في الأرياف لتوفيق الحكيم . وقد توفر في السنوات الأخيرة من عمره لدراسة الموشحات والأزجال وتأثيرها في الشعر الإسباني . هذا إلى دراسات أخرى كثيرة أخرجها خلال عمره الطويل (1905ـ1995)
... وعلى غرسية غومس تخرج عشرات من التلاميذ الإسبان والعرب ، وكان من بينهم من واصلوا عمله في الدراسات الأندلسية وهم يملأون الآن جامعات إسبانيا المختلفة ، ومنهم من تخصص في الأدب العربى الحديث، مثل بدرو مرتينث موتنابث الذى تكونت حوله مدرسة كبيرة تعمل على ترجمة الأدب العربى الحديث والمعاصر شعرًا ومسرحًا وفنا قصصيا .
... وهكذا نرى الاستشراق الإسبانى يجتاز اليوم أخصب مراحل حياته، لاسيما بعد أن اعترفت الأوساط الإسبانية كلها بما للعرب من فضل على إسبانيا، وبعد أن أصبحت الحقبة العربية الإسلامية تعد أكثر صفحات التاريخ الإسباني إشراقا،وأكثرها منجزات في كل وجوه النشاط الحضاري.
محمود على مكى
عضو المجمع