... وكان مما لازم الحديث عن العَلَم الجغرافى كمحطةٍ سياسية ما قرأناه عندما يذكر أرض الحجاز 000 مكة والمدينة . فهنا سنقف على جملةٍ من الأحداث التى اقترنت بوجود الأشراف الحَسنيين في مكة والأشراف الحسنيين بالمدينة ، وعلاقات هؤلاء بمختلف الجهات التى تصنع القرار السياسى في العالم الإسلامى: دولة المماليك بمصر والشام ، ومملكة بنى مرين في المغرب ، ودولة بنى رسول فى ( تَعِزّ ) باليمن وإيلخانية العراق حيث السلطانُ أو سعيد بَهادُور تاسع إيلخانات مغول العراق وفارس .
... وعندما يذكر قونية في آسيا الصغرى نتصور العاصمة الكبرى لمملكة السلاجقة بما اشتملت عليه من إماراتٍ كانت خاضعةً لُغَزاتهم باستثناء أرمينيا وطَرابِيزون ومرْمَرة .
... وعندما نذكر مدينة يزنيك (SMYRNE) نجد أن هذا الموقع يحمل معه دلالاتٍ سياسيةً عظيمةً تجلت في الحِلْفِ الذى تم بين فرنسا وجنوة بمساعدة فرسان القديس يوحنا أصحاب جزيرة رُودِس لجعل حدٍّ لتحركات البطل عُمَر بك ابن محمد أَيدِين الذى كان يستهدف بقايا البيزنطيين في اسطمبول والقسطنطينية العظمى ! وهكذا لم تعد كلمةُ ( يزنيك ) تحمل معناها كمدينة ولكنها أمست علمًا يجسد العلاقات بين الشرق والغرب !! وهنا ، في آسيا الصغرى حيث تتراكم الأعلام الجغرافية ذات الدلالات السياسية الكبرى نجد ( بِرْكِى ) التى اشتهرت بمقاومتها للدولة البيزنطية 00 ونجد بَرْصَى التى اجتمع فيها ابن بطوطة باختيار الدين أورْخان بك ابن عثمان الذى سيكون الشخصيةَ رقم اثنين في الدولة العثمانية !
... ونجد قصطمونية أعظمَ مدينةٍ في آسيا الصغرى والتى اقترن تاريخها بتاريخ غازى شلبى المشهور بإغراق السفن البيزنطية !!