كنت قد تحدثت عن الهمداني وكتابه الإكليل في مجلة مجمع اللغة العربية حديثا موجزا في سياق حديثي عن كتب الأنساب العربية ، عنيت فيه بالأنساب المذكورة في كتاب"الإكليل". وأنا أعود الآن إلى تناول هذا الموضوع بمزيد من التفصيل والتوسع مع استيفاء موضوعات الكتاب الأخرى .
المؤلف
أ) عصره وبيئته:
عاش المؤلف في بلاد اليمن متنقلا ما بين صنعاء وريدة وصعدة ، وجاب أكثر بلاد العرب وجاور بمكة ودخل بغداد ، وكان قومه يقطنون في بادى الأمر البادية في"المراشي"ثم استقر جدّه في صنعاء .
وعصر الهمداني هو القرنان الثالث والرابع الهجريان ، وهو عصر ازدهار الحضارة العربية في المشرق والمغرب ، ففيه ترجمت الكتب العلمية والفلسفية ، وظهر العلماء الكبار والشعراء المبرزون ، وقد أفاد الهمداني من ازدهار العلوم في عصره
فوقف على علوم الهندسة والفلك والطب وغيرها ، وكذلك ظهرت في عصره أكثر الفرق الدينية والمذاهب الإسلامية وكان لها صداها في بلاد اليمن .
وكانت البيئة التي عاش فيها مسرحا للنزاعات القبلية والسياسية والصراع المذهبي والعقدي ، فكانت اليمن من المواطن التي نشطت فيها الدعوة الإسماعيلية وحركات القرامطة ، وقامت فيها الإمامة العلوية الزيدية على يد يحيى ابن الحسين العلوي وولديه محمد المرتضى وأحمد الناصر ، وكان لها سلطانها البعيد في بلاد اليمن .
وفي هذه البيئة كذلك نشب الصراع بين زعماء القبائل اليمنية ، وبينهم وبين ملوك حِمير والأئمة العلويين ، كلٌ يحاول بسط سلطانه على ما حوله . وفي كتاب الإكليل صور من هذا الصراع، وقد نال الهمداني طرف منه وكانت له مشاركة في جانب منه .
ب ) حياته:
مؤلف الكتاب هو أبو محمد الحسن ابن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود ابن سليمان ذي الدمنة ، وينتهي نسبه إلى دومان بن بَكيل من قبيلة همدان ، وقد لقب بابن الحائك ، وأطلق على نفسه لقب"لسان اليمن".