فهرس الكتاب
وإذا كانت اللغات الأجنبية تعد ضرورة للإنسان العربي في العصر الحاضر، فلابد أن يتقن قبلها لغته العربية إتقانا كاملًا. وأما بالنسبة للهجة العامية فسوف تظل كما كانت دائمًا لغة الحديث والمشافهة ، لغة الحياة اليومية الجارية، وتظل للفصحى مجالاتها العلمية والأدبية ، ومستوياتها الفكرية والثقافية .
السادة الأعلام:
رئيس وأعضاء مجمع اللغة العربية:
... لعلنا نذكر جميعًا القصيدة الحزينة التي نعى بها الشاعر الكبير حافظ إبراهيم اللغة العربية ، بل لقد جعلها هي التي تكتب شهادة وفاتها بنفسها - كان ذلك في النصف الأول من القرن العشرين ، لكننا الآن ، وبعد أكثر من خمسين سنة نشهد عودة الحياة والحركة في اللغة العربية ، ونجد أنها مازالت قادرة على الصمود والمناولة ، بل إنها مؤهلة للتقدم والسبق . فقد نشر أهلها عددًا كبيرًا من روائع التراث العربي والإسلامي، وترجم أبناؤها العديد من المؤلفات الأجنبية ، وقد عادت فأصبحت هي اللغة الرسمية في جميع البلاد العربية ، ولغة التعليم الأولى في المدارس والجامعات . وإذا كان الغيورون منا يشكون من ضعفها على ألسنة النشء ، فلذلك أسباب أصبحت واضحة للجميع ، وعلينا أن نتكاتف معًا لكي نقضي على هذه الأسباب، حتى نتيح لتلك اللغة الرائعة أن تجري على الأقلام والألسنة ، في سهولة ويسر ، مبتعدين بها عن الرطانة الأجنبية، والابتذال العامي …
... وإذا كان لنا أن نعترف بالحقيقة، فلا بد من القول بأن تعلم اللغة يأتي من المحاكاة أكثر مما يأتي من معرفة القواعد ، وأن إجادة اللغة ترجع إلى التعامل المستمر مع النماذج الجيدة المكتوبة بها . لذلك فإننا مطالبون بأن نأخذ بأيدي أبنائنا إلى النماذج ، أو أن نقدمها إليهم سهلة ، بسيطة ، دون غموض أو تعقيد.