فهرس الكتاب

الصفحة 2609 من 4462

-كلمة الأسرة

للأستاذ أمين إبراهيم الترزي

نجل الفقيد

السادة الحضور الكرام: أبدأ بالشكر لكل من عمل على هذا الجمع في تلك المناسبة التي يعز عليّ وصفها، وأخص بالشكر السيد الأستاذ الدكتور شوقي ضيف رئيس المجمع، والأستاذ فاروق شوشة، والدكتور محمد يوسف حسن، والأستاذ مصطفى حجازى.

عندما علمت بأمر هذه الكلمة التي ألقيها الآن عن والدي الراحل إبراهيم الترزي أُسقط في يدي. فكيف لي أن أكتب وسط هذه الكوكبة العظيمة من علماء اللغة والكتابة والخطابة.

فأنَّى لي أن أطاول هذه الهامات العالية. ولكن ما أن شرعت في الكتابة حتى اطمأننت قليلًا.. وذلك أن الكتابة عن إبراهيم الترزي أضافت لي قدرًا أكبر من قدري الحقيقي..

كأنما ارتقيت فوق ظهرها وحملتني روحه الطاهرة فإذا بقامتى المتواضعة ترتفع رغمًا عني وليس بفضل منى. أما عن والدي إبراهيم الترزي فتتسابق عند القلم صفاته وشمائله وما أكثرها! كل صفة تريد أن أبدأ بها.

فإن تحدثت عن إبراهيم الترزي الأب فلن أوفَّية حقه.. ذلك الأب الذي ضحى بالكثير من العروض التي لا تقاوم للعمل في الخارج وقد نحا بها جانبًا من أجل البقاء بجوار والدته وزوجه وأولاده.. قد لا يعلم الكثير أن بعض هذه العروض كانت خيالية لا يرفضها الإنسان العادي.. ومن قال إن إبراهيم الترزي كان رجلًا عاديا.. كنت أراقبه منذ صغري عند تعامله مع الآخرين، وكيف كان مستوعبًا لكل الأنماط البشرية كُل حَسْبَ قدراته الفكرية هاشًّا باشًّا للجميع تجلس إليه ويتحدث إليك فيستولي على عقلك وقلبك ولا أقول يتسلل حبه إليك ولكن يتدفق ويستقر في وجدانك.. كنت أرى في عيون جلاسه ومتحدثيه إعجابًا بقوة بيانه وحلو حديثه.. يجعلك تشعر كأنك الأقرب إلى قلبه دون غيرك حتى إن الكثير من الناس كان يردد لى عبارة: أنت لا تعرف العلاقة الخاصة التي تربطني بوالدِك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت