فهرس الكتاب
ورافق ذلك قيام عُصبةٍ من أهل العلم والأدب والغيورين على العربية ومُستقبلها بتأسيس نادي دار العلوم - الذي كان مُقدِّمةً لإنشاء مجمع اللغة العربية في القاهرة .
في بيان رئيس النادي، يقول الرئيس محمد حفني ناصف: إنّ غَرضَ النادي هو التوسُّعُ في أقيسَةِ اللغة العربية والعملُ على نَقل العلوم والفنُون الغربية إليها - مع المحافظة على سلامة اللغة العربية ، والبحث فيها عن أسماءٍ للمُسَمَّيات الحديثة - ترجمةً أو مَجازًا أو تضمينًا أو تركيبًا مَزجيًّا، أو عند الاقتضاء، استعارة اللفظ الأجنبي وصقله ووضعه على مناهج العربية واستخدامه في الفُصحى - بعد أن يَعتمدَه المجمعُ اللغوي الذي سَيؤلَّفُ لهذا الغرض .
وطالَ المَخاضُ سَبْعةَ عُقودٍ على ذلك التأليف ، لأن الهدفَ كان أكبرَ من إمكاناتِ النوادي .
لقَد أُريد بالمجمع مُنذ نَشأته، عام 1934م، أن يكون عالميًّا- فبدأ بعِشرين عُضوًا - عشرة من المِصريين وخمسة من الدُّول العربيَّة - التي ما حَلُم أحدٌ حِينئذٍ أنّها ستُصبحُ اثنَتَين وعشرين - وخمسة من المسُتَشْرقين في الجامعات الأوربية. وكانوا، عشرينيتُهم ، من الأعلام، في اللغة والعلم والفكر .
وعلى مَرِّ السِّنين تنافى المجمَعُ عَدديًّا ، أعضاءً عاملينَ ومُراسِلينَ لكنَّ أهدافَه لم تتغَيَّرْ ، وسِياستَه نحو اللغةِ لم تتغَيَّر ، والمواصَفاتُ المُفترض توافرها في رجالاتِه لم تتغيَّرْ .
واستعراضُ أسماءِ هؤلاء الأعضاءِ على مَدى العُقود السَّبعةِ السالِفةِ أَبْلَغُ شاهدٍ على ذلك !
والأعضاءُ الخمسة الذين يُشَرِّفني
أن أتكلَّم بلسانِهم هم عيِّنة أكاديميَّة طيِّبة من أصحاب هذه المواصفات قضى كل منهم ردحًا طويلًا من عمره في خدمة العربيَّة داخلَ المجمع أو خارجَه أو داخِلَ المَجمع وخارجَه .