فهرس الكتاب
صراع اللُّغات في وسائل الإعلام *
للأستاذ الدكتور عبد الهادي التازي
لم يكن يدور بخَلَدي طَوال العقود الماضية على إنشاء هذه المؤسسة الخالدة ، أن تأتي أيام يُخَصِّص فيها المجمع موضوعه بالكامل للغة العربية في وسائل الإعلام…
لماذا ؟ لأن اللغة العربية في وسائل إعلامنا كانت تتمتع وحدها بالظهور سمعيًّا وبصريًّا وكتابيًّا، ولم تكن تخشى أيَّ منافس لها على الساحة… فقد ازدحمت الأصول وتكاثرت اللغات التي تطلب بحق وجودها بحجةٍ أو بأخرى ، ومن هنا أمسى المسؤولون عن اللغة العربية في مختلف المجامع يرفعون عَقيرتهم بالشكوى من المزاحمات التي تعتبر أحيانا من قبيل المضايقات !.
وقد زاد في همنا - نحن المجمعيين- أن هذه الأصوات التي
أخذت في الارتفاع لم تكن صادرةً عن لغاتٍ نعتبرها أجنبية بالمعنى الحضاري أي إنها فرنسية أو إسبانية أو إنجليزية أو ألمانية، ولكنها أصوات نابعة من نفس الأوطان التي نسكنها، وتتمثل في اللغات المحلية التي نعيشها من أمازيغية بمختلف لهجاتها وكردية أُوردية… إلى آخر اللغات التي يتعامل بها المسلمون في الشرق والغرب .
ويبدو لي أننا نبالغ كثيرًا في اتهام وسائل الإعلام بالتقصير إزاء اللغة العربية ، ونبالغ كثيرًا في التخوف الذي أخذ يخالجنا إزاء ظهور اللغة العربية …
وسأتحدث هنا من منطلق باحثٍ محايدٍ يتتبع أحيانًا أجهزة الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية طوال عقود طويلة خلت منذ ظهر الراديو في بيتنا وأعقبه التليفزيون المحلّي إلى
أن تبعه التليفزيون العالمي …
... أستطيع القول، دون أن أخشى معقّبًا: إن اللغة العربية بخير ! نعم بخير وألف خير، لأنها غزت البادية والجبلَ والصحراء … ولأن المشرفين عليها ممن يمتلكون زمام اللغة العربية عملوا دائمًا على تطوير معارفهم وتحْسين أدائهم … وأرجو أن نقومَ بمقارنةٍ نزيهة بين الأمس واليوم لنقتنع بأن زادنا في اللغة العربية زاد ينمو بمرور الأيام …