فهرس الكتاب
... نعم … وبالرغم مما نحس به أحيانًا من أن لغةً أو لهجة تطفو على الصعيد، فإننا في آخر المطاف نجد أنه لا يوجد أي أثر سلبيّ على اللغة العربية في ظهور لغةٍ أو لهجةٍ ما؛ لأن اللغة العربية أخذت مكانها سلفًا، وهي في موقعٍ جَيّدٍ، لا تخشى معه أية حضارة .
... وأستطيع القول أيضًا ، وأنا أشير إلى المقارنات والمفارقات بين الأمس واليوم ، إنني أستطيع أن أؤكد أن الأطر العاملة في وسائل الإعلام تواكب بدقةٍ ما يجري من تطور في اللغات الأخرى ، وتقوم في نفس الوقت بتطعيم وتلقيح اللغة العربية أحيانًا دون استشارة المجامع، تطعيمًا وتلقيحًا بما يجعلها لغةً قائمة على قدميها دائمًا وآخذة في طريقها إلى جانب اللغات التي نعتقد أنها تزاحمها أو تقاومها …
وأعتقد أن هناك - ربما - عقدةً تُهيمن على تفكيرنا في بعض الأحيان هي أننا نخشى وجود غيرنا معنا ! ما نزال نرفض التعامل مع هذا الغير .. ! إن اللغات الأخرى فرنسية ، إنجليزية، إسبانية ظهرتْ ، وبحكم العولمة الزاحفةِ الراكضةِ ما تزال تظهر يومًا عن يوم ، ولا مناص لنا من التعامل بها والتعايش معها في الوقت نفسه الذي نعمل على الاستفادة من هذا التعامل والتعايش لإسماع نبْرة الحرف العربي لنفس المنابر التي تظهر فيها اللغات الأخر، بمعنى أننا في الوقت الذي نقبل فيه وجود الغير، علينا نحن كذلك أن نعمل بكلِّ وسائلنا على حمل الغير على أن يقبلنا ويفهمنا .
لقد ولَّى وقت إغلاق الآذان والعيون عما يظهر… إذنْ لا بد أن نعرف أن وجود لغاتٍ أخرى على الساحة أمرٌ طبيعي ومن شأنه ، في نظري ، أن يساعد على إغناء لغتنا واكتشاف المزيد من أسرارها ومباهجها ومفاتنها …
هناك حكمة للكاتب الألماني المعروف كوت Goethe تقول:"مَن لا يعرف من اللغات إلا لغتَه فذاك يَجهل حتى لغته".