فهرس الكتاب
لذلك أرجو التأكيد على قبول الغير كما أرجو في الوقت ذاته ألا يفسر هذا القبول على أنه تسليم في تراثنا - أبدًا - بل على العكس من ذلك، إنه - كما أسلفت - إغناءٌ للغتنا وعامل من عوامل صمودها ومسايرتها للركب العلمي .
ومن هنا أعود للقول مرة أخرى بأن اللغة العربية في وسائل الإعلام بخير … وإِن تحريفَ لفظٍ من مذيع أو مذيعة ، وإن خرق قاعدة نحوية أو صرفية من صحفي أو صحفية لا يزعجني كثيرًا وأنا أسمع وأرى وأقرأ لهؤلاء في مجالاتٍ أخرى ما يثلج الصدر دفاعًا عن اللغة العربية وغيرةً على وجودها وحضورها …
لقد كان بعض شيوخنا بالأمس القريب ممن درسنا عليهم- رحمهم الله- كانوا لا يحسنون تحرير خطاب أو كتابة رسالة وكانوا يرتكبون من اللَّحن في الكلام ما كانوا يعيبونه هم على الآخرين ، وسمعناهم يقولون وهم يلحنون من قرائهم:"النَّحو صنعتُنا واللحنُ عادتنا !"
لكل هذا أرجو أن يُسْمَح لي في هذا الإعراب عن وجهة نظري فيما يتصل بالموقف إزاء هذا الموضوع …
وهناك عنصر من العناصر التي طالما راجَعَنا فيه المشرفون على التحرير في وسائل الإعلام ، هذا العنصر هو قضيةُ المصطلح … فالناس في حيرةٍ من أمرهم، هل يعتمدون المصطلح المستعمل في مصر أو في سوريا أو في العراق أو في بلاد المغرب … ؟ ! .
وهنا تنتصب علامة استفهام كبرى أمامنا تتعلق بقضية المرْجِعية ، لمن سيكون مرجع وسائل الإعلام في الأخذ بهذا المصطلح أو ذلك ، وعندما نحاول أن نجيب عن هذا السؤال نصل مباشرةً إلى أصحاب القرار السياسي ، وهل في استطاعَةِ أصحاب القرار أن يتوحَّدوا وأن يساعدوا المجامع على أن تُصبح ذات سلطة حول استعمال هذا المصطلح أو ذلك ؟ !
إن الأكاديميات في أوربا مثلًا لها الحق في أن تفرض مصطلحًا ما من المصطلحات ، وعلى جهاز الدولة أن يقتصر على استعمال ما قررته الأكاديمية في مختلف الجهات .