فهرس الكتاب
الشيخ حمد الجاسر
العملاق الذي رحل
للأستاذ الشاعر حسن عبد الله القرشي
علل
استأثرت رحمة الله ـ الذي لا رادَّ لقضائه ولا عاصم من بلائه ـ بشخصية نابهة قل أن يجود الزمان بمثيلها حيث رحل عن دنيانا الصديق الصدوق العلامة الجليل والبحاثة اللغوي القدير ، الأستاذ الكبير ، والرائد النحرير، علامةُ الجزيرة ـ الشيخ حمد ابن محمد الجاسر ـ الذي كان عالمًا فذًّا، وأديبًا معلمًا، ومؤرخًا نادر المثال، وموسوعة فكر وخلق وعلم ودينٍ، والذي كان لوذعيًّا لا يشق له غبار، في شتى فنون وألوان المعرفة، وأغزرها وأعمقها، منكبًّا طيلة حياته على البحث، والتأليف، والتحقيق، والنشر،وكان في حداثته مارس كتابة الشعر، ثم انصرف عنه.
... لقد كان الشيخ حمد بحرًا لجيًّا يذكرنا بأفذاذ العربية الأوائل، وفطاحلها في غابر أمجادها، وسالف عصورها، منطبقًا عليه قول الشاعر:
هو البحرُ منْ أيِّ النواحي أتيتَه
فلجَّتُه المعروفُ والجودُ ساحلُهْ
وقول الآخر:
فما كان سعدٌ هلكُهُ هلك واحدٍ
ولكنَّهُ بُنْيانُ قَوْمٍ تَصَدَّعا
وكأنما قصد الشيخ من قال:
إنَّما يُبكَى شُعاعُ نابغٍ
كلَّمَا مرَّ به الدَّهْرُ أضاءْ
مَلأَ الأسْماعَ والأفواهَ في
ضجَّة المَحْيَا وفى صمت الفَناء
غَرس الناسُ قديمًا وبنَوا
لم يدُم غرسٌ ولم يَخْلُدْ بناءْ
غير غَرْسٍ عبقرىٍّ يانعٍ
فيه للآكِلِ أسرارُ الشفاءْ
والفجيعة في الشيخ لدى أحبائه ومريديه يمثلها هذان البيتان:
ولما دعوتُ الصبرَ بعدكَ والأسى
أجاب الأسى طوعًا ولم يُجِبِ الصَّبْرُ
فَإنْ يَنْقَطِعْ مِنْكَ الرَّجَاءُ فِإنَّهُ
سَيَبْقَى عَلَيْكَ الحُزْنُ ما بَقِيَ الدَّهْرُ