فهرس الكتاب
... ومنذ أن لحق الشيخ بالرفيق الأعلى والكتابة عنه لا تكاد تنتهي من سائر الصحف والمجلات ممن يعرفه شخصيًّا وممن لا يعرفه ، ولكنه يعرف أياديه البيض على دولة العلم والتاريخ، وعلى الاشتغال بتحقيق العديد من المؤلفات الثمينة، والمخطوطات العريقة، فلقد كان لنبأ وفاته وقع الصاعقة على نفوس آله وأحبائه.
ويوم وفاته كانت لي عنه إحدى رباعياتي التي أنشرها في جريدة"المدينة"، وهي:
فى ذمة الله
الشيخ العبقري حمد الجاسر
مَضَى طَاهِرَ الأَرْدَانِ عِلْمًا، وَرِفْعَةً
وقد عَاشَ صُبحًا يُسْتَضَاءُ بِفَجْرِهِ
مضى (حَمَدٌ) مَنْ (يَحْمَدُ) الكلُّ نبلَهُ
وَمَنْ فَاقَ أَفْذَاذَ الرِّجَالِ بِفِكْرِهِ
عَلَيكَ سَلاَمُ اللهِ يا باذخَ الذُّرَى
وَمَنْ ظَلَّ دَوْمًا لا يدلُّ بِفَخْرِهِ
سَتَبْقَى سَجَاياهُ خلودًا مُعَطَّرًا
فَمِثْلُ نَدَاهُ يُستطابُ لِذِكْرِهِ
وقد ترجم الشيخ لنفسه ترجمة موجزة أوردها الدكتور عبد الوهاب عزام في الكلمة التي استقبله بها عضوًا في المجمع، حيث قال الشيخ حمد:
"عشت أول حياتي عليلًا فلم أحسن المشي إلا في السنة الرابعة من عمري"، ويقول أيضًا:"أخبرتني أختي ـ أمتعها الله بالصحة والعافية ـ بأنه حُفِر لي أربعة قبور، أي أن اليأس من حياتي اعترى أهلي أربع مرات بحيث كانوا يحفرون القبر لي ولكن يدفن فيه غيري"
... وقرأت القرآن في الحادية عشرة من عمري، وحفظته على معلِّم من أهل بَلْدة"أشيقر"إذ من عادة أهل قريتي"البرود"إحضار معلم لتعليم أبنائهم بجعل.