فهرس الكتاب
... ليست عضوية المجمع هذا كلَّه فحسب، فهي تبعة ثقيلة جليلة، ينوء بها العلماء أولو القوة وهي عمل دءوب متواصل لا يعتريه كلال ولا ملال وهي هجرة من شواغل الحياة إلى محراب العربية، ولكنها هجرة لا تعزل بل تتصل. ولا تغترب بل تقترب. ولا تنغلق بل تنطلق.
... وعضوية المجمع بعد هذا كله، بل قبل هذا كله، رسالة من أجل لغة يكفيها شرفًا أن الله اصطفاها لتكون لغة كتابه الكريم. وليس بعد هذا تشريف لهذه اللغة ولمن يؤدون رسالتها من الخالدين"."
... كان إبراهيم ثاني ثلاثة أتيح لهم بعد الانتهاء من العمل الإداري بالمجمع شرف عضوية المجمع. كان أولهم العالم الجليل الأستاذ شوقي أمين الذي سبق بالرحيل. أما الثالث فهو العالم المحقق الأستاذ مصطفى حجازي بارك الله في عمره وعطائه. وكان وراء ترشيحهم للعضوية وفوزهم بها علم واسع وثقافة لغوية عالية ووعي برسالة المجمع ودوره في خدمة اللغة. وعن هذه الخبرة المجمعية الطويلة التي سبقت عضويته بالمجمع على مدار ثلاثين عامًا، يقول إبراهيم في كلمته في يوم استقباله:
"أحمد الله تعالى. فقد جعلني على شريعة من أمر العمل بالمجمع، سنوات طال مداها حتى شارفت الثلاثين. ومازلت بحمد الله على جادة الشريعة المجمعية أسوس جهازها العلمي والإداري ما وسعني جهدي كي يعمل بكل طاقته في لجان المجمع ومجلسه ومؤتمره، حيث تدور كلها في فلك العربية، مصطلحات لكل ما يجد من علوم عصرنا وفنونه، وقراراتٍ في شؤون لغتنا تيسيرًا وتصويبًا، وموادّ مُعجمية لا تغادر صغيرةً ولا كبيرة من قديم ولا جديد إلا أحصتها. ثم تقدم للناس معجمات دانيةً قطوفُها لكل مستوى ثقافي، مختلفةً صنوفُها في كل مجال علمي وفني".
وأشهد، وتشهدون، لقد قام إبراهيم برسالته المجمعية خير قيام. عضوًا وأمينًا عامًّا ومقررًا للجنة المعجم الكبير، مهندسًا لمؤتمراته، وجامعًا للتراث المجمعي في مؤلفه الضخم: