فهرس الكتاب
هأنذا أتلفت حولي فلا أجد إبراهيم بيننا، كما كان دائمًا. كل ما أستطيعه أن أجرده من ذاتي وأتكلم عنه كأنه منفصل عني، مفتقدًا فيه الصديق الصدوق والإنسان الجميل والفنان المبدع والعالم الجاد والباحث الدءوب والمجمعي الحقيقي. لقد رحل إبراهيم كما يرحل النسيم، مُخلفًا عطره الفواح وسيرته الذكية، تاركًا أثره في قلوب أصدقائه وأحبائه وزملائه المجمعيين، وفي قلوب أسرة العاملين بالمجمع، الذين استظلوا بزمالته وأخوته وأبوته على امتداد أربعين عامًا من الزمان، فلم يجدوا فيه دومًا إلا القيادة الحانية والحزم الشفيق والأنس الأنيس، والمشاركة في السراء والضراء. حتى لكأنه المعنى بهذه الأبيات البديعة لأبي تمام:
هُذِّب في جنسِهِ، ونالَ المدى
... بنفسِهِ، فَهْوَ وحْدَه جِنْسُ
ضُمِّخ من لونه، فجاء كأنْ
قدْ كَسَفَتْ في أديمه الشمسُ
يشتاقُه مِنْ كما لهِ غدُه
... ويُكثر الوجْدَ نحوه الأمس
أيامُنا في ظلاله أبدًا
فصلُ ربيعٍ ودهرُنا عُرس
لا كأناسٍ قد أصبحوا صدأ الـ
عيش كأنَّ الدنيا بِهمْ حَبس
القربُ منهمْ بُعدٌ من الروح والـ
وحشة مِنْ مِثْلِهم هي الأنسُ
فاروق شوشة
عضو المجمع