فهرس الكتاب

الصفحة 2649 من 4462

التصويب اللغوي في وسائل الإعلام العربي

بين المشرق والمغرب *

للأستاذ الدكتور محمد بنشريفة

... من المعروف أن حركة التصويب بدأت حين ظهر الخطأ أول مرة في أواخر القرن الأول للهجرة، بعد الفتوح الإسلامية واختلاط العرب بغيرهم من الشعوب التي دخلت في الإسلام وتكلمت بلغة القرآن، فظهر الخطأ وسمع اللحن وكان هذا دافعًا إلى حماية العربية وسببًا لنشوء ما سمّي بمبدأ تنقية اللغة (1) ، وظهور نوع من المؤلفات في لحن العامة بدأها علي بن حمزة الكسائي، ونحا نحوه آخرون من مختلف العصور في المشرق والمغرب. وقد عدّ بعض الباحثين أزيد من خمسين كتابًا من تراث لحن العامة (2) . ولهذا التراث فائدة كبيرة في دراسة التطور اللغوي ومعرفة مظاهره في مختلف الأعصار والأمصار العربية (3) ، وينبغي أن أشير إلى أن

المقصود بالعامة في الكتب المذكورة هم من يمكن تسميتهم بعامة الخاصة أو من يدعون اليوم أنصاف المثقَّفين، وهذا المعنى هو الذي يوضحه أبو بكر الزبيدي بقوله:

"فألفيت جملًا … ممّا أفسدته العامة عندنا، فأحالوا لفظه أو وضعوه في غير موضعه، وتابعهم على ذلك الكثرة من الخاصة، حتى ضمَّنته الشعراء أشعارهم واستعمله جلة الكتاب وعلية الخدمة في رسائلهم" (4) .

وذكر بعد هذا أنه لم يجتلب"ما أفسده دهماؤهم وسقّاطهم مما عسى أن لا يعزب عمّن تمسّك بطرف من الفهم" (5) ، ومما يدل على هذا أيضًا عناوين بعض الكتب التي ألفت في اللحن، مثل:"درة الغواص في أوهام العوام والخواص"للحريري، و"التنبيه"

على غلط الجاهل والنبيه"لابن كمال باشا."

ونشير أيضًا إلى أن هذا الذي سمّاه الأقدمون لحنًا يعتبره اللغويون المحدثون تطوّرًا لغويًّا نشأ من طبيعة اللغة باعتبارها كائنًا حيًّا يخضع لما يخضع له الكائن الحي من نشأة ونموّ وقوّة وضعف .

وقد ظهرت أبحاث بهذا المعنى أنجزها عرب ومستعربون (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت