فهرس الكتاب
ولما صدرت الجرائد في العصر الحديث- وهي أول وسائل الإعلام ظهورًا- عاد المؤلفون إلى الحديث عن التصويب اللغوي والتأليف فيه، ولعلّ أول هؤلاء المؤلفين المحدثين هو الشيخ إبراهيم اليازجي صاحب كتاب"لغة الجرائد" (7) .
وقام فيه"بتصحيح ما تداولته الأقلام من الأوهام"، وقد وجد أن بعض الأوهام التي وقع فيها أصحاب هذه الأقلام وقعت قبلهم لقوم من أكابر الكتاب، ومن أمثلة ذلك قولهم: لا يخفاك أن الأمر كذا، فقد جاء في"نفح الطيب"للمقري:"ولا يخفاك حسن هذه العبارة" (8) ، والصواب: ولا يخفى عليك.
وقد كان اليازجي أول من أشار إلى تأثير اللهجة العامية والترجمة الحرفية عن اللغات الأجنبية في العربية الحديثة، وهو التأثير الذي طما بحره بعد ذلك .
ومن الغريب أن الأخطاء اللغوية التي ذكرها اليازجي ومن جاء بعده ما يزال بعض الكتاب يرتكبونها إلى الآن، وقد تحدث مؤلف كتاب"أخطاؤنا في الصحف والدواوين"عن هذا الحال، فقال:"وعندي أن إصلاح كلام هذه الفئة لا يكون بالتنبيه على عثراتها والإشارة إلى ما ينبغي إطراحه من مصطلحاتها ومواضعاتها، فهذا أمر يطول حديثه ولا يقنع، ولو ألّف فيه معجم كاللسان، ولا سبيل لمعالجة الداء إلاّ بتعهّد أسبابه الأولى وتدبّر علله الأصلية، فكتابنا من لغتهم على ما رأيت من البعد والغربة، ومن الاعتزال والوحشة، فلا مندوحة إذًا عن اقترابهم منها بالتلطُّف لها، والتوفر على دراستها" (9) .
لقد قيل هذا الكلام في الأربعينيات من القرن الماضي وهي سنوات كان فيها بعض من يكتبون في الصحف بمصر والشام والعراق من أئمَّة البيان، فأين نحن الآن، من ذلك الزمان .