فهرس الكتاب
لكن الإنصاف يوجب ألا نبخس الصحافة حقَّها. ويفرض أن نعترف بفضلها، ونشيد بدورها في إحياء اللغة الفصحى، وإشاعتها بين الناس، وإسهامها في جعل كثير من المفاهيم والمصطلحات متداولة ومستعملة عندهم، وكذلك الإذاعة التي كان لظهورها في البلاد العربية أثر عظيم فيما ذكرنا لعله فاق أثر الصحافة، وأستشهد هنا على سبيل المثال بكلمة للشيخ محمد الفاضل بن عاشور وهي قوله:
"لما شاعت أحاديث المذياع في أوساط الأمّيين كثرت ورود الألفاظ والتراكيب الفصحى على أسماعهم فألفوها، وبذلك بدأت المفردات العامية تتناقص، والمفردات الفصحى تكثر، وصيغ النطق تعتدل، حتى تطوّرت اللهجة العامية تطوُّرًا عظيمًا، وذلك من أمتن دعائم الوحدة العربية الكاملة" (10) .
إن التصويب اللغوي في وسائل الإعلام الذي اهتم به عدد من المؤلِّفين طَوَال القرن الماضي نشأ عنه رأيان:
أحدهما يدعو إلى حماية اللغة وصيانتها وتنقيتها وصفائها، وينتقد أي محاولة للخروج عن سننها المقرَّرة، ولا يسكت عن أي تهاون في الأخذ بها، ومعظم المجمعيين والجامعيين من أصحاب هذا الرأي، وسأختار مثالًا له من محاضرة للجامعي المجمعي سعيد الأفغاني تحدث فيها عن لغة الخبر الإعلامي في الوكالة العربية السورية للأنباء ، ومما جاء فيها:
"وصرنا نلمس في غير ما قطر عربي ضعف بعض المذيعين في ثقافتهم عامّة وفي لغتهم العربية خاصة، فصارت بعض الأحيان أداة هدامة تهدم كلّ ما تعب في بنائه مدرّسو اللغة. وطَفِقت الدول تنفق على الإذاعات عشرات الملايين لهدم ما أنفقت في بنائه مئات الملايين، وينبغي مكافحة هذا الوباء في الصّحافة والإذاعة وسائر أجهزة الإعلام" (11) .
ومن جملة ما دعا إلى تصويبه قولهم: القانون الدُّوَلي بضم الدال وفتح الواو، والصواب الدَّوْلي بفتح الدال وسكون الواو (12) .