فهرس الكتاب

الصفحة 2652 من 4462

أما الرأي الثاني فيدعو أصحابه إلى تبسيط اللغة وتقريبها من أكبر عدد من القراء والمستمعين، وهم يقولون: إن الفضل فيما وصلت إليه العربية الحديثة يرجع إلى الصحافة ، وجل أصحاب هذا الرأي من الصِّحافيين، ومنهم أديب مروة الذي يقول:"إن الأسلوب السهل المشرق الذي وصلنا إليه اليوم في الكتابة بلغتنا العربية لا يعود الفضل فيه إلى معلِّمي اللغة في المدارس والكليات، ولا يعود الفضل فيه إلى الكتاب والأدباء القدامى، بل الفضل الأول في هذا الأسلوب يعود إلى صحافة اليوم" (13) .

ويرى عبد اللطيف حمزة أن"المعين الأول الذي يستقي منه المعجم اللغوي للصحافة في كل أمة من الأمم هو الشعب" (14) . وقد ذهب إلى أن لغة الصحافة إنما هي عامية معربة، أو مفصَّحة. وقال:

"والعجب كل العجب أن نرى بعض المجدِّدين في الأدب يطالبون ملحِّين بين الحين والحين باصطناع اللهجة العامية في الكتابة تيسيرًا على القراء وإشراكًا لأكبر عدد منهم في التعليم والثقافة. وما درى هؤلاء المجدِّدون، وهم يتعبون أنفسهم في هذا السبيل، أن الصحافة الشعبية تقوم لهم بهذا العمل الجليل، وتتقدم كل يوم خطوة جديدة نحو هذه الغاية، ولكن من غير أن تثير عليها ضجَّة من جانب المحافظين المتزمتين الذين يحمون اللغة الفصيحة من أن يتسرب إليها بعض الألفاظ والجمل التي ليست منها في الحقيقة".

ويبدو أن هذا الرأي الذي يدعو إلى استعمال لغة خفيفة من وسائل الإعلام هو الرأي الغالب الآن ، ويسمي بعضهم هذه اللغة الفصحى المعاصرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت