فهرس الكتاب
أنتقل بعد هذه اللمحة السريعة عن حركة التصويب اللغوي في وسائل الإعلام بالمشرق إلى الحديث عن التصويب اللغوي في المغرب، وهو قليل بالقياس إلى ما رأيناه لدى المشارقة، وسبب ذلك أن الصحف لم تظهر في المغرب إلاّ في عهد متأخر، وكانت جريدة"السعادة"التي صدرت في طنجة سنة 1904 ثم نقلت إلى الرباط حيث ظلّت تصدر إلى سنة 1956 هي أطول الجرائد عمرًا في عهد الحماية الفرنسية، وقد أشرف على تحريرها في العقود الأولى بعض اللبنانيين والجزائريين الذين استقدمتهم الإدارة الفرنسية (15) ، وكان كتابها ومراسلوها من بعض المغاربة الذين درسوا العلوم الدينية والأدبية (16) ، ولهذا كانوا يحافظون على جودة الأسلوب ونصاعته، ويمكن تشبيه هذه الجريدة من حيث الهدف والأسلوب بجريدة"المقطَّم والمؤيد"في مصر:
وفي العَقد الثالث وما بعده من القرن الماضي ظهرت صحف أنشأتها الحركة الوطنية في شمالي المغرب وجنوبيِّه، وأشهرها جريدة"العلم"التي ما تزال تصدر إلى الآن، ولم يكن في هذه الصحف الوطنية ولا في تلك الصحف الرسمية صحافيون محترفون كما كان الأمر في المشرق، وإنما كان معظمهم ممن درس في المعاهد الأصلية، ومنهم من درس في المدارس التي أنشأتها إدارة الحماية الفرنسية (17) وكانوا في الجملة يتابعون ما يصل إلى المغرب من الجرائد والمجلاّت المصرية وغيرها، فيتأثرون بأساليبها.