فهرس الكتاب

الصفحة 2654 من 4462

ولما كان استقلال المغرب حَدَثَ تطور كبير في التعليم ووسائل الإعلام من حيث الكم، ولكن كان لذلك تأثير على الكيف، وأسهم فيه انتشار اللغة الفرنسية في عهد الاستقلال انتشارًا لم يعرفه المغرب في عهد الحماية فأصبحت الثنائية اللغوية في المغرب أمرًا واقعًا طوال النصف الأخير من القرن المنصرم وما تزال، وفي هذه الحقبة ظهر الضعف اللغوي في وسائل الإعلام، وظهرت بعض الكتابات في التصويب اللغوي، ولعل أشهرها ما كتبه الدكتور تقي الدين الهلالي، فقد نشر سلسلة مقالات في مجلة"دعوة الحق"التي تصدرها وزارة الأوقاف بالمغرب وسمّاها"تقويم اللسانين". قال:

"المراد باللسانين: اللسان والقلم، فإن العرب تقول: القلم أحد اللسانين، والمقصود هنا إصلاح الأخطاء التي تفاقم أمرها في هذا الزمان حتى أصبحت مألوفة عند أكثر الخاصة بَلْهَ العامة، فشوهت وجه اللسان العربي المبين، ورنّقت صفو زُلالِه المَعين" (19) وقد بدا لهذا العالم المغربي الذي طوّف كثيرًا ومارس العمل في الإذاعة والصحافة وزاول التأليف والترجمة أن يحذو حذو إبراهيم اليازجي وأسعد داغر، ويكتب في موضوع التصويب،"أداء الواجب للغة الضاد، وصونًا لجمالها من الفساد".

وقد نبّه تقي الدين الهلالي في هذه المقالات على أشياء لم يذكرها غيره ممن كتب في الموضوع، ولكنه كان يطيل حبل الكلام، ويخرج إلى الاستطراد، ويحتد في الرد؛ ولهذا لا يقبل بعض القراء على ما يكتبه (20) .

وممن لهم إسهام في التصويب اللغوي بالمغرب، عبد الله كنون، ومحمد الفاسي، ومحمد بن تاويت، ومحمد الحلوى، وأحمد الأخضر، وغيرهم (21) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت