فهرس الكتاب
... وأبرز أبناء الشيخ ناصيف هو الشيخ إبراهيم، مؤلف كتاب"لغة الجرائد"الذي نتحدث عنه . ولد ببيروت ، وبها نشأ ، وقد تجلت مواهبه منذ حداثة سنه ، أخذ علوم العربية عن أبيه فأحكمها ، وتعلّق بآداب اللغة العربية فأكب على مطالعة كتبها ، وحفظ القرآن منذ صباه ، وقرأ الفقه الحنفي على الشيخ محيي الدين اليافي. وربما يتساءل بعض القوم لِمَ يقدُم مسيحيّ على حفظ القرآن ودراسة الفقه الإسلامي؟
والجواب عن ذلك أن من يعشق اللغة العربية ويود التعمق في دراستها لا مناص له من حفظ القرآن الكريم لتفصح لغته وتستقيم عبارته ، ولهذا رأينا نفرًا من المعنيين باللغة العربية من غير المسلمين يقبلون على حفظ القرآن . أما دراسة الفقه الحنفي فهي من قبيل تنمية الثقافة العربية والوقوف على تراث المسلمين للإفادة منه في البحوث والمؤلفات .
... كان زاد الشيخ إبراهيم من شتى فنون الثقافة غنيًّا خصبًا، فإلى جانب تعمقه في اللغة العربية أتقن اللغات الفرنسية والإنجليزية، وأخذ بطرف من اللغة الألمانية، وأجاد إلى ذلك اللغتين العبرية والسريانية ، وأتاح له إتقان العبرية وضع كتاب في نحوها . وفضلًا عن إجادته هذه اللغات درس علم الفَلَك والفلسفة الطبيعية دراسة متعمقة، وفوق هذا وذلك عرف اليازجي بِحسن الخط، وكان من كبار الخطاطين في زمنه، وبرع في التصوير براعة فائقة، وتعلم من أخيه صناعة النقش والحفر، وهذا ما مكّنه من سكّ حروف للطباعة العربية أخذتها عنه المطابع العربية وشاع استعمالها، بعد أن كانت الحروف المستعملة في الطباعة حروف المغرب والآستانة . ومن هذا يتبين لنا أن إبراهيم اليازجي كانت له مواهب متعددة وثقافة واسعة متنوعة، وكان عبقريًّا فَذًّا بين أقرانه في عصره .