فهرس الكتاب
... وبسبب إتقانه اللغات الأجنبية إلى جانب إجادته اللغة العربية عهد إليه الرهبان الجزويت في لبنان تعريب الأسفار المقدسة ، فاشتغل فيها تسع سنوات، وصحح لهم كتبًا أخرى ، ومنها معجم"الفرائد الدرية"، وهو معجم عربي فرنسي .
... ومنذ عهد مبكر اجتذبته مهنة الصحافة ، فتولى عام اثنين وسبعين وثماني مئة وألف تحرير جريدة"النجاح"، وفي عام ثمانية وسبعين وثماني مئة وألف (1872م) أنشأ الدكتور جورج بوست ، أستاذ الجراحة في الكلية الأمريكية ببيروت مجلة"الطبيب"، وهي أول مجلة عربية عنيت بالشؤون الطبية والصحيّة، ومنذ عام (1884م) ، أربعة وثمانين وثماني مئة وألف تولى إدارتها والكتابة فيها الشيخ إبراهيم اليازجي ومعه الدكتور بشارة زلزل والدكتور خليل سعادة . واليازجي هو الذي أشار عليهم بإطلاق لفظ"مجلة"عليها، ومعناها الأصلي هو صحيفة فيها الحكمة . ومنذ ذلك الحين شاع استعمال لفظ المجلة على الدورية التي تصدر تباعًا في أوقات معينة في جميع الأقطار العربية . وقد تخلى الشيخ إبراهيم عن العمل في هذه المجلة بعد سنة ، ولكنه أثناء عمله فيها أوجد العشرات من المصطلحات والمعرّبات ، منها مثلًا كلمة"الطلاء"مقابل كلمة الورنيش و"الخرشوف"للأرضي شوكي ، واصطلاح"الراجبيات"على البكتريا، و"المقوى"على الكرتون ، وعشرات من المعرَّبات والمصطلحات .
... قام الشيخ إبراهيم برحلة إلى أوربا عاد بعدها ونزل بمصر سنة خمس وتسعين وثماني مئة وألف، فطاب له المقام فيها، فاستقر بها ، وانصرف إلى العمل في ميدان الصحافة الذي استهواه منذ حداثة سنه، فأنشأ جريدة أسماها"البيان"، ولكنها لم تستمر أكثر من سنة، ثم أنشأ سنة ثمان وتسعين وثماني مئة وألف جريدة أخرى سمّاها"الضياء"استمرت ثمانية أعوام وافاه الأجل بعدها سنة ست وتسعمائة وألف، ونقل رفاته بعد حين إلى بيروت حيث دفن في مقبرة الأسرة، وقد ظل الشيخ إبراهيم عزبًا طوال حياته .