فهرس الكتاب

الصفحة 2686 من 4462

إن الفصل بين هذه الأنواع الثلاثة من الرحلات ليس جادًّا، فكثيرًا ما تتداخل الرحلة الاستكشافية مع الرحلة العلمية، بل كثيرًا ما تتحول الرحلة العلاجية إلى رحلة استكشافية أو علمية. إذ يتفرغ الشيخ فيها لدراسة بعض المخطوطات أو الكتابة عن بعض المؤلفات. وفي مرضه الأخير الذي توفي فيه كنا نعجب إذ نجد مقالاته في دراسة بعض المؤلفات والتعليقات عليها، والتي كان ينشرها في الصحف اليومية تترى، من غرفته التي كان يرقد فيها، في الوقت الذي كان الدخول فيه عليه ممنوعًا من قبل الطبيب. وقد حدثنا في بعض رحلاته عن نصح الطبيب له أن يترك القراءة رفقًا بنظره المتعب، فلم يمتثل لذلك النصح قائلًا:"لقد أحسست أول ليلة بتها في القاهرة بعيدًا عن مكتبتي بملل شديد، فأدركت أنني لا أستطيع الاستقرار والهدوء والاطمئنان ما لم يكن في يدي كتاب أطالعه… فكان أن استعرت في صباح اليوم الثاني من وصولي إلى القاهرة كتابًا مخطوطًا في تراجم علماء الحنابلة… شغلت نفسي بنسخ ما فيه من تراجم علماء نجد". وينصحه الطبيب سنة 1404هـ بألا يرهق ذهنه أو يتعمق في التفكير وفق خطة رسمها له، فيذهب إلى القاهرة، ولكنه لا يجد ما يشغل وقته به سوى الاطلاع على الجزء الثاني المحقق من كتاب"أخبار المدينة"لعمر بن شسبة البصري، وما يقابله من أصله المخطوط، فيكمل مطالعته مطالعة مقابلة في ستة أيام، وصفحاته تقارب أربعمئة صفحة يقابلها اثنتان وخمسون ورقة من المخطوط. لقد أمدته رحلاته الاستكشافية للبحث عن التراث بمعلومات وافرة عن كثير من مصادر التراث حتى أصبح حجة في معرفة ما تحتويه مكتبات العالم من كنوز. وقد عاد من هذه الرحلات بمصورات كثيرة بعضها حققه ونشره، وبعضها عرف به وبعضها أهداه للباحثين كي يتولوا نشره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت