لبث الهمداني في سجن أسعد ست سنوات ، من سنة خمس عشرة وثلاثمئة حتى سنة إحدى وعشرين وثلاثمئة (5) ، وقد انتقم بعد خروجه من سجنه من أسعد بن أبي يعفر بأن نظم قصيدة طويلة في هجائه سماها"قصيدة الجار"وقد أثبتها الأستاذ الأكوع في الجزء الأول من الإكليل (6) ، وأولها:
خليليَّ إني مُخبر فتخبرا
... بذلة كهلان وحيرة حميرا
جـ ) وفاته:
لا تعرف سنة وفاة الهمداني ولا مكانها، والأخبار متناقضة حول هذين الأمرين، وتجعل إحدى الرويات وفاته في سنة أربع وثلاثين وثلاثمئة ، فقد أورد القاضي صاعد في طبقات الأمم ما نصه:"وجدت بخط أمير المؤمنين الحكم المستنصر بالله بن الناصر عبد الرحمن الأموي أن أبا محمد الهمداني توفي بسجن صنعاء في سنة أربع وثلاثين وثلاثمئة (1) ، وتابعت طائفة من الباحثين القدامى والمحدثين صاعدا فيما ذكره . بيد أن القفطي الذي أورد خبر صاعد ذكر ما يناقض هذا الخبر فقال:"وسار في آخر زمانه إلى ريدة من البون الأسفل من أرض همدان ، وبها قبره وبقية أهله" (2) ."
أما أنه توفي في سجن أسعد بصنعاء فهذا الخبر لا يصح لأسباب: أولها أن خبر صاعد يعين زمن وفاته بسنة أربع وثلاثين وثلاثمئة ، في حين أن الهمداني بقي في سجنه حتى سنة إحدى وعشرين وثلاثئمة على ما قدمنا .
الثاني: ما ذكره القفطي من أنه سار في أواخر حياته إلى ريدة وتوفي بها ، فهو إذن لم يمت في السجن .
الثالث: أننا أوردنا خبر إطلاقه من السجن إرضاء لوجوه خولان أو بوساطة ابن زياد صاحب زبيد .