فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 4462

ونحن لا نوافق الأستاذ المحقق فيما ذهب إليه ، فالهمداني كان معروفا بحدة الطبع ونزوعه إلى هجاء خصومه ، وقد هجا شعراء صعدة وهاجوه ، ثم هجا بعد خروجه من سجنه بصنعاء أسعد بن أبي يعفر بقصيدة الجار الدامغة . ونرجح أن ما وقع بين الهمداني وشعراء صعدة إنما كان قبل مقدمه إلى صنعاء ، أما سجنه في صنعاء فكان بسبب هجائه الناصر ، وفق ما جاء في الخبر المنقول من كتاب تاريخ اليمن .

أثار سجن الهمداني بصنعاء ثائرة رؤساء خولان وأصدقائه من أمراء اليمن ، وكانت خولان قد ملكت عليها قبل يحيى ابن الحسين بن القاسم بن إبراهيم الملقب بالهادي (1) . ثم انقادوا بعده إلى ولديه محمد بن يحيى والناصر أحمد (2) . فلما أمر الناصر بسجن الهمداني في صنعاء قدموا على الناصر أحمد وطلبوا إطلاق سراح الهمداني . ويحدثنا الهمداني عن هذا اللقاء في الجزء الأول من الإكليل فيقول:"فطلبوا فيه ، فأعلمهم أنه لم يسجنه وأن أسعد سجنه في جرم أجرمه إليه ، فركب منهم الحسن بن محمد بن أبي العباس إلى أبي حسان طالبا فيه ، فاعتذر وقال: إنما كتب إلي فيه الناصر أن أسجنه له ، فهو في سجنه عندي ، فاطلبوا إليه ،فإذا أنعم ، فيكتب إلي حتى أطلقه . فانصرف ،"

وعاود جماعة العشيين ( 3 ) ، الناصر في الطلب، وأعلموه بما قال أسعد ، فأبعدهم وأغلظ لهم . فأغلظوا له وتباعد أمرهم وأظهروا له الخلاف ، وقاد الحسن بن أبي العباس بني جماعة وقاتلوه بمصنعة كتفى ، فسأل الناصر وجوه خولان أن يصرفوه ويعلموه أنه قد فتح له الهمداني (أي أطلقه) ، فرضي وصرف تلك الجموع ، ووادعه ، حتى صح له أن إطلاق الهمداني كان من جهة ابن زياد صاحب زبيد (4)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت