بيد أن إقامته بصنعاء لم تكن على ما يرجو من الاطمئنان والدعة ، لأنه تعرض للسجن مرة ثانية بسبب نزعه إلى هجاء من يسيء إليه ، فقد حمله حقده على الإمام العلوي الناصر أحمد ، لسجنه في صعدة ، على هجائه بشعره ، فلما بلغ هجاؤه الناصر أوعز إلى ابن أخيه أبي الفتوح أمير صنعاء فسجنه ، وقد وجد الأستاذ الأكوع خبر سجنه هذا في كتاب عن تاريخ اليمن مجهول المؤلف ، وجده في مكتبة الأمبروزيانا في إيطاليا ، وهذا نصه:"لما بلغ الناصر لدين الله أحمد بن يحيى الهادي عليه السلام أن الحسن بن يعقوب - أي الهمداني - تنقّصه في بعض أشعاره وثلبه ، وكان مقيما بصنعاء ، فكتب الناصر إلى أسعد بن أبي يعفر يعرفه بما بلغه من ثلب الحسن بن يعقوب له ، فورد كتاب الأمير أسعد إلى أبي الفتوح الخطاب ابن أخيه عبد الرحمن بن أبي يعفر،وهو أمير بصنعاء ، يأمره فيه أن يأمر بحبس الحسن بن يعقوب وتحديده (أي تكبيله بالحديد) ، فحدد وضمن الحبس، فأقام فيه وهو يوجه الأشعار إلى قبائل العرب من ولد قحطان يتذرع بهم إلى الناصر وإلى الأمير أسعد . فمن خاطب الناصر فيه قال: هو في سجن أسعد، ومن خاطب أسعد قال: هو في سجن الناصر (1) ."
وقد استبعد الأستاذ الأكوع أن يقدم الهمداني على الهجاء لسمو نفسه ونبل خلقه ، ورجح مارواه محمد بن الحسن الكلاعي وهو أن شعراء صعدة هم الذين أوغروا عليه صدر الناصر بزعمهم أنه هجاه ، فعلوا ذلك انتقاما فيه لهجائه إياهم، ومن المحتمل أنهم افتعلوا أبياتا على لسان الهمداني في هجاء الناصر .