وأيًا كان سبب سجن الهمداني فإن قبيلة خولان التي كانت تحوطه برعايتها غضبت لسجنه وطلبت إلى الناصر العلوي أن يطلق سراحه . وقد حدثنا الهمداني عن قيام قبيلة خولان بنصرته ، يرأسها سيد أكيل يحيى بن عبد الله بن زكريا الخولاني، في سياقة نسب سعد بن خولان فقال:"فأولد عبد الله يحيى بن عبد الله سيد أكيل … وهو أحد من قام بفك الهمداني من سجن العلوي بصعدة وأوجب فيه ، وكان رجل خولان ولسانها وذا رأسها" (2) .
وقد قال المداني قصائد في مدحه لموقفه النبيل منه ، ومن ذلك قوله من قصيدة:
بل ساد كهلان بل سبى بني
... يشجب ما استجمعت عمائرها
تعجز سادتها عن كل مأثرة
... فيه وفي كفه مآثرها
أحرزها دونهم وليس لهم
... صالحة دولة يغادرها (3)
ومناصرة قبيلة خولان للهمداني تعللها مدائحه لرؤسائها والرجال البارزين فيها .
اضطر الناصر إلى إطلاق سراح الهمداني ، إرضاء لقبيلة خولان . على أنّ الهمداني آثر بعد ذلك مغادرة صعدة والعودة إلى بلد المولد والنشأة صنعاء للإقامة فيها . ولا نعرف على وجه التحقيق تاريخ انتقاله إليها ولكننا نقدر أن ذلك كان بعد سنة ثلاثمئة ، لأن مولده كان سنة ثمانين ومئتين . وقد أقام عشرين سنة في صعدة تضاف إليها المدة التي قضاها في صنعاء وريدة .
أما سبب انتقاله إلى صنعاء فيفسره في ظننا فساد صلته بالإمام العلوي وبشعراء صعدة وسجنه ، فعاد إلى صنعاء وفيها طوائف من قبيلة همدان .