فهرس الكتاب
إذا كان العرب يطمحون إلى اقتصاد متين وإلى سوق عربية مشتركة فلا بد لهم من استعمال لغة موحدة صحيحة منضبطة، وليس كاللغة الفصيحة لغة في هذا المجال. إن الانسجام اللغوي من أهم الوسائل للنجاح الاقتصادي،"فالإنتاج الصناعي يتطلب أساليب موحدة ومنظمة كما يحتاج إلى سكان متحركين ومتجانسين، وعلى درجة عالية من التعليم، وهذه المتطلبات تعني استعمال لغة واحدة موحدة، عن طريقها يمكن أن يتواصل جميع أعضاء المجتمع الذين يشاركون في العملية الاقتصادية"كما يشير إلى ذلك جلنر في كتابه"الأمم والوطنية" ( نقلًا عن فلوريا كولماس، اللغة والاقتصاد، ص 48) ويتحدث كولماس عن مؤشرات التعدد اللغوي، وارتباطها بمتوسط دخل الفرد أو نصيبه من الناتج القومي في بعض بلاد العالم، فيلاحظ تدني متوسط دخل الفرد في البلاد التي تتعدد فيها اللغات مقارنة بالبلاد التي يقل فيها هذا التعدد؛ ففي بريطانيا التي يبلغ سكانها 57 مليون نسمة بلغ متوسط دخل الفرد سنة 1988م ما يقارب 12810 دولارًا، بينما بلغ متوسط دخل الفرد في الفلبين ذات التسعة والخمسين مليونًا من السكان الذين يتكلمون 164 لغة ما يقارب 630 دولارًا. أما اليابان التي بلغ عدد سكانها سنة 1988م يقارب 122مليون نسمة، والتي يتحدث السكان فيها خمس لغات فقد بلغ متوسط نصيب الفرد فيها من الناتج الإجمالي 21020 دولارًا، بينما بلغ نصيب الفرد من الناتج الإجمالي القومي في إندونيسيا، البالغ عدد سكانها 174 مليون نسمة يتحدثون 659 لغة 440 دولارًا فقط، ويوجز المؤلف ما توصل إليه البحث العلمي في هذا المجال بعبارة جوناثان بول وهي أن"البلاد المجزأة لغويًّا بشكل كبير بلاد فقيرة دائمًا" (نفسه، ص 38) ، ولهذا فإن التجانس اللغوي على مستوى الوطن الواحد له أثر كبير في إحراز التقدم ونجاح التنمية. ويعزى النجاح الذي حظيت به التجربة اليابانية إلى التجانس اللغوي في البلاد، وسيادة لغة موحدة تنتشر على نطاق الوطن .