فهرس الكتاب

الصفحة 2712 من 4462

إن ما نطرحه الآن يتسق مع الواقع لكنه ليس الواقع العربي، وإنما الواقع الدولي الذي تعيشه البشرية في هذا العصر. والواقع المعاصر له معطيات كثيرة لا بد من التذكير ببعضها:

1-أن العرب جزء من هذا العالم الكبير وأنهم يقعون في الجزء الجنوبي منه، وأن جميع ما يهدد به هذا الجزء من أخطار العولمة والهيمنة الغربية والاستلاب الثقافي والتبعية السياسية والاقتصادية سيتعرضون له بالضرورة، وقد لا يستطيعون مجابهته متفرقين على شكل أمم مختلفة.

2-أن دول العالم بأجمعها تتجه إلى أنواع من التكتلات السياسية والاقتصادية والثقافية وأن بعض هذه التكتلات الثقافية (كالتكتل الفرانكفوني) لا تخفي أهدافها السياسية والاقتصادية.

3-أن ثورة المعلومات والاتصالات عن طريق الأقمار الاصطناعية والفضائيات والشبكة العالمية للمعلومات (الإنترنت) والتقدم الهائل في تقنية الحواسب الآلية والبرمجيات، قد قربت بين الشعوب المتباعدة وجعلت الضعيف منها تحت السيطرة المباشرة للقوي، وأن أخطار المجاعة المعلوماتية التي تهدد الدول النامية أو النائمة لا تقل فداحة وآلامًا عن أخطار المجاعة الغذائية.

وتأسيسًا على هذه الحقائق الواضحة لا بد للعرب من أن تبنى استراتيجيتهم القادمة على نوع من العقلانية الرامية إلى جلب المنفعة والمصلحة لشعوبهم، حتى وإن لم تتحقق الوحدة السياسية التي تتخلى فيها كل دولة عن نظامها السياسي القائم ،

والتي ينطق الواقع بعدم جدواها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت