فهرس الكتاب
على إعلامنا أن يفسح للفصحى مزيدًا من الوقت، وأن يقدمها في ثوب قشيب يغري المتلقين بها، ويشجعهم على متابعة برامجها. وليس صحيحًا أن اللغة الفصحى لغة خشبية تثقل على تطور الأنشطة الإعلامية كما وصفها بعض الكتاب (وقد مر بنا قوله) ، وليس صحيحًا إن الناس لا يقبلون عليها أو يفهمون مفرداتها. فالقرآن الكريم تتلى آياته بين المسلمين آناء الليل وأطراف النهار ويتلذذ الناس بهذه الآيات الكريمة ويدركون معانيها. ويتحلق أطفالنا حول أشرطة الصور المتحركة المدبلجة بالفصحى السهلة ويستمتعون بها، ويفهمونها ويقومون بترديد عباراتها. ويواظب بعض الكبار على مشاهدة بعض المسلسلات الأجنبية والأفلام، وبعضها مدبلج أو مترجم إلى العربية الفصيحة ولا يجدون صعوبة في فهمها، ويستمع الجميع إلى خطب الجمعة ونشرات الأخبار بالفصحى ويتجاوبون معها. فأين هي الخشبية التي يزعمونها في هذه اللغة؟ . إن اللغة الفصيحة إذا وضعت في الإطار الجذاب المناسب لها فإنها تؤدي عملها بطريقة تتفوق بها على العامية المحلية المحدودة، إذ يكفي أنها تخاطب جمهورًا عريضًا على امتداد العالم، وهذا الأمر في حد ذاته مفيد للصناعة الإعلامية التي تستطيع عن هذا الطريق ترويج المنتجات الإعلامية في مساحات لا حدود لها من العالم، مما يزيد في ازدهار الإنتاج الإعلامي في جميع أنحاء البلاد العربية. ويؤمن مردودًا اقتصاديًّا لا يستهان به .