فهرس الكتاب

الصفحة 2718 من 4462

وعلى الجهات الرسمية المختصة أن ترصد الأموال للترويج إعلاميًّا للغة الفصحى من خلال الدعاية لها والإعلان عنها، وانتهاز الفرص للتعريف بأهميتها. والترويج للغة القومية عن طريق الحملات الدعائية ليس أمرًا مستغربًا فقد قامت به دول قبلنا، من أجل إثارة الشعور القومي نحو الاعتزاز باللغة، وجعلها حاضرة في أذهان الناس. ومن أمثلة تلك الحملات الدعائية حملة وكالة اللغة الأيرلندية التي نفذت سنة 1978م تحت شعار"لغتنا - جزء من كياننا"وشملت الدعاية الصحافة والإذاعة والتلفزة ولوحات الإعلانات، وكلفت أموالًا ضخمة، وكذلك الحملة التي تقوم بها الحكومة الإندونيسية في شهر أكتوبر من كل عام بوصفه شهر اللغة القومية، والحملة الدعائية التي قامت بها حكومة سنغافورة للترويج للغة الماندرين وهي اللغة الصينية لبكين وغير ذلك (انظر في ذلك: كولماس/ مرجع سابق ، ص 144) .

ولا تكتمل منظومة العناية بالفصحى وتثبيت وجودها في المجتمع دون إصدار التشريعات والأنظمة التي تحمي اللغة، وتصونها من العبث أو مزاحمة اللغات الأجنبية لها. وهو أسلوب متحضر تمارسه كثير من دول العالم المتقدم، وليس خافيًا ما تقوم به فرنسا في هذا الصدد بتطبيق قانون اللغة الفرنسية الصادر سنة 1975م، وتضع بموجبه الغرامات على المخالفات اللغوية. ومن المفارقات أن جميع دساتير البلدان العربية تنص على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة لكنها لا تضع لهذه المادة من الأنظمة والعقوبات ما يكفل احترامها أو عدم مخالفتها. ولعل من المبهج أن نقرأ في وسائل الإعلام خبرًا يقول: إن إمارة رأس الخيمة قد قررت وضع غرامة على الإعلانات التي تتضمن أخطاء لغوية، فيكون لهذه الإمارة الصغيرة فضل التنبه إلى خطورة العبث باللغة، كما يحدث في كثير من أقطار العرب.

لقد أردنا من خلال هذه الورقة أن نبين أن مستقبلنا - سواء كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت