فهرس الكتاب
... وكان عبد الملك أول خليفة يأمر بتعريب الإدارة في دواوين الدولة الإسلامية شرقًا وغربًا، فسادت العربية وأصبحت الرسمية للدولة بدلًا من البهلوية في الشرق واليونانية في الغرب، وأقبل الفلاسفة والعلماء الأجانب على تعلمها. وهكذا بات لزامًا على الأجانب من ممارسي الطب والعلوم المتصلة به من كيمياء وصيدلة وغيرها أن ينقلوا علوم شعوبهم إلى اللغة العربية. وهكذا بدأت الخطوة الأولى في حركة النقل والترجمة.
وكان يعاصر عبد الملك بن مروان أمير أموي محب للعلم والكتب هو خالد بن يزيد بن معاوية، وقد كرّس حياته للعلم والحكمة وتشجيع العلماء حتى إنه تنازل عن الخلافة التي بويع لها بعد وفاة أبيه كي يتفرغ للعلم . وكان خالد أول من أسس مكتبةً جامعة في الإسلام كانت النموذج الأول للمكتبات العامة الكبرى التي اشتهرت بها العصور الإسلامية الزاهرة. وكان خالد يجلب إلى مكتبته الكتب الأجنبية من الأقطار، ويبذل في سبيل ذلك الأموال الطائلة والجهد الكبير. وهو أيضًا رائد عصر الترجمة، وقد أمر بدعوة الفلاسفة والعلماء اليونان لينزلوا مصر محوطين بالرعاية والتكريم، وكما يقول ابن النديم في الفهرست: إن ذلك حبَّبهم في اللغة العربية وتفصَّحوا فيها، ونقلوا الكتب من اليونانية والقبطية إليها. وكان الأمير نفسه متفانيًا في طلب العلم فنبغ في الطب، والفلك، وعلى وجه الخصوص في الكيمياء التي يؤثَر أنه تعلمها على يد راهب يوناني اسمه ماريا نوس. وكان ماريا نوس وشخص آخر اسمه اصطفان الإسكندراني من رواد الترجمة في العصر الإسلامي الباكر .