فهرس الكتاب

الصفحة 2722 من 4462

... وفي أول الأمر كانت حلَقات الدرس في المساجد تقتصر على الكتابةِ والقراءة، والدراسات اللغوية، والدينية، ثم تعدتها إلى سواها من أبواب المعارف، فدخلت عليها علوم المنطق، والحساب، ثم علوم الميقات، والطب. وزاد الإقبال على المناقشات والمناظرات في تلك الحلقات مما أحدث الضوضاء في المساجد وعُدَّ معوقًا لإقامة الفرائض وإحياء الشعائر، فحدا ذلك بالخلفاء إلى التفكير في فصل حلَقات الدراسة الدنيوية عن الدينية، ففكروا في إنشاء مدارسَ خاصَّةٍ بها وكان الوليد بن عبد الملك أول حاكم إسلامي يأمر بإنشاء المدارس المنظمة

الخاضعة لإشراف الدولة ورعايتها.

... كان انتشار المدارس هو بداية النهضة العلمية الإسلامية. وكان الوليد أيضًا أولَ حاكم في التاريخ ينشئ المستشفيات، كما أنشأ البيمارستانات لإيواء المعوقين وذوي الأمراض العقلية والعصبية، ورعايتهم. ويقول في ذلك أنتوني ناتنج في كتابه"العرب":"إن كثيرًا من المستشفيات التى نشأت بعد ذلك في أوربا كانت تقام على نسق مستشفيات الوليد". وكان يُخصَّص لتلك المؤسسات الصحية أطباء حازوا اعترافَ الدولة بقدرتهم وبُعدهم عن أعمال الشعوذة .

... وكان هؤلاء الأطباء يقومون بتدريب تلاميذَ لهم على المهنة؛ وذلك أول صورة من نشوء مدارس الطب. ومما يذكر أن رعاية مهنة الطب بدأت منذ عهد عبد الملك بن مروان الذي كان يشجع على نموها، ويضمن عدم ممارستها إلا من قِبل من درس أصول الطب المنقولة عن الإغريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت