فهرس الكتاب

الصفحة 2728 من 4462

وقد بُني مستشفًى عام دراسي في عهد هارون الرشيد، وسرعان ما تلته مستشفيات مثيلة في خارج العاصمة ، وكان بكل مستشفى منها عيادةٌ خارجية ومكتبةٌ ووسائلُ وإمكانياتٌ دراسيَّة لطلاب الطب، حتى إنه يمكن وصفُ تلك المستشفيات بأنها تشبه المستشفيات الجامعية اليوم. وقد بلغت تلك المستشفيات أوجَ تطورها في عهد الخليفة المستنصرِ في نهاية العصر العباسي ، فكانت مدرسة المستنصرية أشبه بجامعة كبيرة بها بجانب المدارس العليا مستشفًى دراسيٌّ يعمل به أساتذة من الأطباء تُجرى عليهم الرواتب المنتظمة، وبه إيوان بقاعة المحاضرات، ومساكنُ للأساتذة والطلاب، كما في المدن الجامعية اليوم. وكان بالمدرسة الكبرى مرافقُ مختلفةٌ كقاعات الطعام والمطابخ والحمامات وما إليها .

وفي مجال العلوم البحتِ برع المسلمون وابتكروا في إبان العصر العباسي، واستمرت النهضة التي بدؤوها متواترةً طَوال أيام دولتهم برغم ما تخلَّلَها أحيانًا من فتراتِ الركود .

كما أن هذه النهضة أشعَّت أنوارَها حتى بعد العباسيين في مختلف الدول العربية الإسلامية اللاحقة في أفريقيا والأندلس. ومن هناك، ومن صقلية في أواخر العصور الوسطى، سطعت"شمس الله على الغرب"، إذا استعرنا عنوان كتاب الدكتورة سِيجرِد هونكَه للتعبير عن انتقال الحضارة العلمية العربية إلى أوربا في أواخر القرون الوسطى ومطلعِ عصر النهضة الأوربية في أثناء القرن الخامس عشر الميلادي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت