فهرس الكتاب

الصفحة 2727 من 4462

وكانت ممارسة الطب والصيدلة مهنةً منظمةً تراقبها الدولة منذ صدر الإسلام، إذ بدأ ذلك في عصر عبد الملك بن مروان، ولكن الخليفة العباسي"المقتدر" ( 295هـ / 908م -320هـ/932م) يعد أول من وضع نظامًا محكمًا في العالم لتأهيل الأطباء والصيادلة والكيميائيين، فكانت تعقد لهم في عصره اختباراتٌ للترخيص بمزاولة المهنة حماية للجمهور من الأدعياء، وأول من قام رسميًّا بهذه الاختبارات"سنان بن ثابت" (ت331هـ /943م ) ، وكان يمنح من تثبُت صلاحيته من الأطباء إجازة في شكل شهادة مكتوبة تخوِّل له ممارسة المهنة، ويحدد له فيها ما يصلح أن يتصدى لعلاجه من الأمراض ( تشبه دبلوم التخصص في هذه الأيام) . وقد بلغ مَن أجازهم ابن ثابت من الأطباء في بغَدادَ وحدَها نحو 800 طبيب. وسنان هذا هو مبتكر نظام البيمارستانات السيَّارة والزيارات الطبية (وهو ما يسمى الآن بالإسعاف) . وفيه كان يوفَدُ الأطباءُ ومعهم الأغذية والأدوية على هيئة حملات لعيادة المرضى في السجون وأهالي النواحي النائية لنجدة الحالات الطارئة. ولم تُعرف في العالم دائرةٌ حكومية للصحة فيما قبل العصر العباسي، وكان يرأسها أمين خاص من شيوخ الأطباء يراقب ممارسة المهنة، ويختبر الأطباء والصيادلة، ويجيزهم، ويشرف على الخدمات الصحية كعيادة الأطباء للسجون ، وكالتفتيش على الحمامات العامة التي كانت العاصمة تعج بالآلاف منها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت