فهرس الكتاب

الصفحة 2726 من 4462

وقد نشأت في الدولة العباسية نهضة تعليمية لم يَعرِفْ مثلَها التاريخُ من قبل، وقد بلغت أوجَها في عصر المأمون الذي أحدث ثورة في نظام التعليم العام، الذي أنشئت له المدارس الخاضعة لإشراف الدولة، والتي عُين لها المدرسون الذين تُجرى عليهم الرواتب المنتظمة. وقد ظلت هذه المدارس في تطور مستمر منذ تلك الدَّفعةِ حتى وصلت في عهد نظام الملك وزير السلاجقة في أواخر أيام الدولة العباسية إلى ما اشتهرت به من أبهى نظام وأحكمِه، وكانت تسمى آنذاك المدارس النظامية نسبةً إلى راعيها الوزير نظامِ الملك، وذلك يناظر ما نسميه في العصر الحاضر بالمدارس الأميرية أو الحكومية. وكان يُدرَّس في تلك المدارس إلى جانب العلوم الدينية علومُ المنطق، والحساب، والجغرافيا، وغيرُها. ولم يقتصر تطوير التعليم في الدولة العباسية على ذلك بل أنشئت أيضًا مؤسسات التعليم العالي كالمدرسة العليا للشريعة والقانون، ومدرسة العلوم الطبيعية والصناعات، وكانت هذه كاملةً بقاعاتها ومكتبتها ومعاملها، وأيضًا مقاصيرِ الأساتذة، وشيوخ الصناعات.

أما مدارس الطب فكانت ملحقةً بالمستشفيات حتى يمكن التطبيق العملي للنظريات الطبية والعلمية، التي يلقيها الأساتذة على الطلاب . وهذا النظام الذي ابتدعه المسلمون في التعليم الطبي مازال هو النظام المتَّبع في التعليم الطبي في العالم كلِّه حتى الآن. وكان بكل مستشفى تعليمي إيوانٌ لإلقاء المحاضرات يستمع الطلاب فيه إلى الدروس، ثم ينسابون بين المرضى ليشخِّصوا الأمراض ويعالجوها تحت إشراف أساتذتهم. وكانت الدولة تدعَم هذه المدارس العليا بالميزانيات السخية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت