فهرس الكتاب

الصفحة 2734 من 4462

أما علوم الكيمياء والفيزيقا فللعرب فيها ريادةٌ لا تبارى. وإن تاريخ العلم ليزدان بأسماء"جابر بن حيَّان"و"أبي بكرٍ الرازي، و"الحسن ابن الهيثم"، و"أبي ريحان البيروني"كبناةٍ لها. فجابر بن حيان الذي عاش في القرن الثاني الهجري هو نقطة تحول كبرى في تاريخ علم الكيمياء، فهو الذي خلَّصه من خرافات السِّيمياء القديمة، وبناه على أسس قوية من التجربة والحُكمِ المجرد والسرية السليمة، حتى إن هذا العلم كان يسمى في عهده باسم"صنعة جابر". وإذا كان قد سبق جابرًا في هذا العلم عرب أوائلُ كخالد بن يزيد بن معاوية، وجعفر الصادق (ت:94هـ/612م) ، ويقال إن الأخير كان أستاذ جابر في هذا الفن؛ غير أن الكيمياء لم تكن علمًا بالمعنى المعروف قبل ابن حيان، وإنما كانت حرفةً وصناعةً تحتاج إلى المران والدراية فقط. فعلى يد جابر تطورت الكيمياء وصارت علمًا يبنى على التجارب، ودقة الملاحظة، والحساب، وصياغة القوانين، والنظريات. وعلى يده عُرفت عمليات كيميائية. ووُصفت بدقة وإتقان، مثل: عمليات التبخير، والتقطير، والترشيح، والتكليس، والإذابة، والتبلورِ، والتصعيد. كما حضَّر جابر موادَّ كيميائيةً كثيرةً وسجل خواصها مثل: نِترات الفضة وحَمض النتريك وكِبريتيد الزئبق. وقد فسر كثيرًا من التفاعلات الكيميائية بشرح لا يختلف كثيرًا عما تتطلبه النظرية الذرية القديمة لدالتون الذي عاش بعد زمن جابر بألف سنة. ومن تلك التفاعلات تفاعل نترات الفضة مع ملح الطعام، وتفاعل الزئبق مع الكِبريت."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت